الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 165
غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ هو يوم القيامة فيحشر الناس على أرض بيضاء نقية كما في حديث المعاصي، وحينئذ فيتجه سؤال الصديقة له صلّى اللّه عليه وسلّم بقولها: أي الناس يومئذ لأنه إذا كان التبديل لذات الأرض فيسأل عن مقر الخلق وقت ذهاب ذاتها الأولى، وتبديل السموات على هذا القول هو تبديلها بسموات من ذهب. والقول الثاني: أن المراد تبديل صفتهما مع بقاء ذاتهما فتغير صفة الأرض بأن تندك جبالها، وتسوى وهداتها وأوديتها، وتذهب أشجارها وجميع ما عليها من عمارة وغيرها، فلا يبقى عليها شيء إلا ذهب، وتتغير صفة السموات بأن تتناثر كواكبها، وتكسف شمسها، ويخسف قمرها اهـ من الخازن.
وبه تعلم أن الشارح جار على القول الأول فقط، وليس فيه إشارة إلى القولين. وعبارة القرطبي:
يوم تبدل الأرض غير الأرض. غير نعت لمحذوف، والتقدير أرضا غير الأرض واختلف في كيفية تبديل الأرض، فقال كثير من الناس: إن تبديل الأرض عبارة عن تغيير صفاتها، وتسوية آكامها، ونسف جبالها، ومد أرضها رواه ابن مسعود رضي اللّه عنه خرجه ابن ماجة.
وذكره ابن المبارك من حديث شهر بن حوشب قال: حدثني ابن عباس قال: إذا كان يوم القيامة مدت الأرض مد الأديم، وزيد في سعتها كذا وكذا، وذكر الحديث.
وروي مرفوعا عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «تبدل الأرض غير الأرض يبسطها ويمدها مد الأديم لا ترى فيها عوجا ولا أمتا يوم يزجر اللّه الخلق زجرة فإذا هم في الثانية في مثل مواضعهم من الأولى ظهرها وبطنها» ذكره القونوي. وتبديل السموات تكوير شمسها وقمرها وتناثر نجومها قاله ابن عباس. وقيل: اختلاف أحوالها فمرة كالمهل، ومرة كالدهان حكاه ابن الانباري. وقد ذكرنا هذا الباب مبينا في التذكرة، وذكرنا ما للعلماء في ذلك، وأن الصحيح إزالة عين هذه الأرض حسبما ثبت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم، فقد جاءه حبر من أحبار اليهود فقال: السّلام عليك يا محمد وذكر الحديث، وفيه فقال اليهودي: أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «هم في الظلمة دون المحشر» وذكر الحديث.
وخرج عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن قوله تعالى: يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ فأين يكون الناس يومئذ؟ قال: «على الصراط» خرجه ابن ماجة بإسناد مسلم هذا.
وخرجه الترمذي عن عائشة، وأنها هي السائلة قال: هذا حديث حسن صحيح، فهذه الأحاديث تنص على أن السموات والأرض تبدل وتزال، ويخلق اللّه أرضا أخرى يكون عليها الناس بعد كونهم على الجسر.
وفي صحيح مسلم عن سهل بن سعيد قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي ليس فيها علم لأحد» . وقال حاتم: سألت أبا جعفر محمد بن علي عن قول اللّه عز وجل: يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ قال: تبدل الأرض خبزا يأكل منها الخلق يوم القيامة، ثم قرأ: وَما جَعَلْناهُمْ جَسَدًا لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ [الأنبياء: 8] . وقال ابن مسعود: إنها تبدل