فهرس الكتاب

الصفحة 1185 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 166

بأرض غيرها بيضاء كالفضة لم يعمل عليها خطيئة، وقال ابن عباس: بأرض من فضة بيضاء، وقال علي رضي اللّه عنه: تبدل الأرض يومئذ من فضة والسماء من ذهب، وهذا تبديل للعين اهـ.

وعبارته في التذكرة بعد ما ذكر هذه الأحاديث التي ذكرها هنا نصها.

فصل هذه الأحاديث نص في أن الأرض والسموات تبدل وتزال، ويخلق اللّه أرضا أخرى تكون عليها الناس بعد كونهم على الجسر وهو الصراط، لا كما قال كثير من الناس إن تبديل الأرض عبارة عن تغيير صفاتها وتسوية آكامها ونسف جبالها ومد أرضها. ثم قال: وذكر أبو الحسن شبيب بن أهيم بن حيدرة في كتاب الإفصاح أنه لا تعارض بين هذه الآثار، وأن الأرض والسموات يبدلان كرتين.

أحدهما هذه الأولى وأنه سبحانه يغير صفاتها قبل نفخة الصعق، فتنتثر أولا كواكبها وتكسف شمسها وقمرها وتصير كالمهل، ثم تكشط عن رؤوسهم، ثم تسير الجبال، ثم تموج الأرض، ثم تصير البحار نيرانا، ثم تنشق الأرض من قطر إلى قطر، فتصير الهيئة غير الهيئة والبنية غير البنية، فإذا نفخ في الصور نفخة الصعق طويت السماء ودحيت الأرض وبدلت السماء سماء أخرى، وهو قوله تعالى: وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها [الزمر: 69] وبدلت الأرض أي مدت مد الأديم العكاظي، وأعيدت كما كانت فيها القبور والبشر على ظهرها وفي بطنها، وتبدل أيضا تبديلا ثانيا، وذلك إذا وقفوا في المحشر فتبدل لهم الأرض التي يقال لها الساهرة يحاسبون عليها. وهي أرض عفراء وهي البيضاء من فضة لم يسفك عليها دم حرام قط، ولا جرى عليها ظلم قط، وحينئذ يقوم الناس على الصراط وهو لا يسع جميع الخلق، وإن كان قد روي أن مسافته ألف سنة صعودا، وألف سنة هبوطا، وألف سنة استواء، ولكن الخلق أكثر من ذلك، فيقوم من فضل على الصراط على متن جهنم وهي كإهالة جامدة وهي الأرض التي قال عبد اللّه أنها أرض من نار يعرق فيها البشر، فإذا حوسب الناس عليها أعني الأرض المسماة بالساهرة، وجاوزا الصراط وحصل أهل الجنان من وراء الصراط في الجنان، وأهل النيران في النار، وقام الناس على حياض الأنبياء يشربون بدلت الأرض كقرصة النقي فأكلوا من تحت أرجلهم وعند دخولهم الجنة كانت خبزة واحدة أي قرصا واحدا يأكل منه جميع الخلق ممن دخل الجنة. وإدامهم زيادة كبد ثور الجنة وزيادة كبد النون اهـ.

ثم رأيت له في موضع آخر من التذكرة ما يقتضي أن الخلائق وقت تبديل الأرض يكونون في أيدي الملائكة رافعين لهم عنها ونصه: وذكر أبو حامد في كتاب كشف علوم الآخرة عن ابن عباس والضحاك فقال: إن الخلائق إذا جمعوا في صعيد واحد الأولين والآخرين أمر الجليل جلّ جلاله بملائكة سماء الدنيا أن يتولوهم فيأخذ كل واحد منهم إنسانا وشخصا من المبعوثين إنسا وجنا ووحشا وطيرا، وحولوهم إلى الأرض الثانية أي التي تبدل وهي أرض بيضاء من فضة نورانية، وصارت الملائكة من وراء الخلق حلقة واحدة، فإذا هم أكثر من أهل الأرض بعشر مرات، ثم إن اللّه تعالى يأمر بملائكة السماء الثانية فيحدقون بهم حلقة واحدة، وإذا هم مثلهم عشرون مرة، ثم تنزل ملائكة السماء الثالثة فيحدقون من وراء الكل حلقة واحدة، فإذا هم مثلهم ثلاثون ضعفا، ثم تنزل ملائكة السماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت