فهرس الكتاب

الصفحة 1194 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 175

وهؤلاء مثلهم

وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ في الباب يَعْرُجُونَ (14) يصعدون

لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ سدت أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ (15) يخيل إلينا ذلك

وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجًا اثني عشر: الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت، وهي منازل الكواكب السبعة السيارة: المريخ وله الحمل، والعقرب والزهرة ولها الثور والميزان، وعطارد وله الجوزاء والسنبلة، والقمر وله السرطان، والشمس ولها الأسد، والمشتري وله القوس والحوت، وزحل وله الجدي والدلو وَزَيَّنَّاها بالكواكب قوله: وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أي على كفار مكة أي لهم. قوله: فَظَلُّوا فِيهِ يقال ظل فلان يفعل كذا إذا فعله بالنهار. وفي هذا الضمير قولان، أحدهما: أنه للملائكة، والمعنى لو كشفنا عن أبصار هؤلاء الكفار فرأوا بابا في السماء مفتوحا، والملائكة تصعد منه لما آمنوا. والقول الثاني: أنه للمشركين، والمعنى فظل المشركون يصعدون في ذلك الباب فينظرون إلى ملكوت السموات وما فيها من الملائكة لما آمنوا، ولقالوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا اهـ خازن.

قوله: إِنَّما سُكِّرَتْ بالتخفيف والتشديد سبعيتان، فعلى التخفيف يقال سكرت النهر سكرا من باب قتل سددته والسكر بالكسر ما يسد به اهـ مصباح.

وقوله: (و التشديد) أي لأجل التكثير والمبالغة اهـ زاده.

قوله: بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ أي سحر محمد عقولنا كما قالوه عند ظهور غيره من الآيات، وفي كلمتي الحصر والإضراب دلالة على البت بأن ما يرونه لا حقيقة له، بل هو باطل خيل إليهم بنوع من السحر اهـ بيضاوي.

وفي الكرخي: وإيضاح ذلك أنهم قالو كلمة إنما وهي تفيد الحصر في المذكور آخرا، فيكون الحصر في الأبصار لا في التسكير، فكأنهم قالوا: سكرت أبصارنا لا عقولنا، ونحن وإن كنا نتخيل بأبصارنا هذه الأشياء، لكنا نعلم بعقولنا أن الحال بخلافه أي لا حقيقة له، ثم قالوا: بل نحن كأنهم أضربوا عن الحصر في الأبصار، وقالوا: بل جاوز ذلك إلى عقولنا بسحر صنعه لنا اهـ.

قوله: وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجًا جعلنا يجوز أن يكون بمعنى خلقنا، فيتعلق به الجار، وأن يكون بمعنى صيرنا فيكون مفعوله الأول بروجا ومفعوله الثاني الجار فيتعلق بمحذوف اهـ سمين.

قوله: بُرُوجًا أي منازل ومحال وطرقا تسير فيها الكواكب السبعة اهـ شيخنا.

قوله: (و هي منازل الكواكب) أي محال نزولها وسيرها، وقوله: (المريخ) بكسر أوله، كما في المختار وهو كوكب في السماء الخامسة، وقوله: (و الزهرة) بضم أوله وفتح ثانية، وقوله (و عطارد) بفتح العين ويمنع الصرف لصيغة منتهى الجموع، وقوله: (و زحل) يمنع الصرف للعلمية والعدل كعمر اهـ شيخنا.

وفي القاموس: أن عطارد يصرف ويمنع من الصرف اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت