الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 176
لِلنَّاظِرِينَ (16)
وَحَفِظْناها بالشهب مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ (17) مرجوم
إِلَّا لكن مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ خطفه فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ (18) كوكب يضيء ويحرقه أو يثقبه أو يخبله
وَالْأَرْضَ قوله: لِلنَّاظِرِينَ أي بأبصارهم أو بصائرهم اهـ خازن.
وفي السمين والنظر عيني، وقيل قلبي وحذف متعلقه ليعم اهـ.
قوله: وَحَفِظْناها (بالشهب) وذلك أن الشياطين كانوا لا يحجبون عن السموات فيدخلونها ويأتون بأخبارها إلى الكهنة، فلما ولد عيسى منعوا من ثلاث سموات، ولما ولد محمد صلّى اللّه عليه وسلّم منعوا من السموات أجمعها اهـ خازن.
قوله: مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ أي من دخوله.
قوله: إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ أي من غير دخول، وهذا وجه الانقطاع والسمع بمعنى المسموع، وذلك أن الشياطين يركب بعضهم بعضا حتى يبلغوا إلى السماء فيسترقوا السمع من الملائكة، وقوله: (خطفه) بفتح الخاء وكسر الطاء، كما قال تعالى: إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ [الصافات: 101] وبابه فهم اهـ شيخنا.
وعبارة الكرخي: قوله: إِلَّا لكن تبع في كون هذا الاستثناء منقطعا أبا البقاء، والمعربون على أنه متصل، والتقدير إلا ما استرق السمع، فإنها لا تحفظ منه ومن في موضع نصب على القولين، وقال الحوفي: في موضع جر على البدل من كل شيطان ورد بأن ما قبل إلا موجب، والبدل لا يكون في الموجب.
وأجيب: بأن قوله وَحَفِظْناها الخ في معنى النفي كقوله تعالى: فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ [البقرة: 249] وأجاز أبو البقاء أن تكون من في موضع رفع على الابتداء وفأتبعه الخبر وجاز دخول الفاء لأن من بمعنى الذي أو شرطية، وحينئذ يكون من باب الاستثناء المنقطع اهـ.
وفي أبي السعود: إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ محله النصب على الاستثناء المتصل إن فسر الحفظ بمنع الشياطين من التعرض لها على الإطلاق والوقوف على ما فيها في الجملة، أو المنقطع إن فسر ذلك بالمنع من دخولها والتصرف فيها اهـ.
قوله: فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ أي لحقه وتبعه. قوله: (كوكب يضيء) تفسير للشهاب كما في المختار، وأما المبين فمعناه البين الواضح الظاهر، وما جرى عليه الشارح أحد قولين للمفسرين، وهو أن الذي ينزل على الشيطان نفس الكوكب فيصيبه ثم يرجع مكانه، والقول الثاني: أن الشهاب الذي يصيب الشيطان شعلة نار تنفصل من الكوكب وتسميتها بالشهاب تجوز لانفصالها منه اهـ من الخازن.
وصنيع البيضاوي يقتضي أن الشهاب بمعنى الشعلة هو الحقيقة والكثير، وبمعنى الكوكب هو القليل: ونصه: والشهاب شعلة نار ساطعة، وقد يطلق على الكوكب والسنان لما فيهما من البريق اهـ.
والسنان طرف الرمح اهـ.
قوله: (يحرقه) بضم أوله وسكون ثانية وكسر ثالثه مخففا، وبضم أوله وفتح ثانيه وكسر ثالثه