فهرس الكتاب

الصفحة 1196 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 177

مَدَدْناها بسطناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ جبالا ثوابت لئلا تتحرك بأهلها وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ (19) معلوم مقدر

وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ بالياء من الثمار والحبوب وَجعلنا لكم مَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ (20) من العبيد والدواب والأنعام فإنما يرزقهم اللّه

وَإِنْ ما مِنْ زائدة مشددا، وقوله: (أو يثقبه) أي ينفذ منه، وقوله: (أو يخبله) بفتح الأول وسكون الثاني وكسر الثالث مخففا اهـ شيخنا.

وفي المصباح: خبلته خبلا من باب ضرب فهو مخبول إذا أفسدت عضوا من أعضائه، أو أذهبت عقله، والخبال بفتح الخاء يطلق على الفساد والجنون اهـ.

قوله أيضا: (يحرقه) أي فمنهم من يحرق أي يحرق وجهه أو جنبه أو يده، ومنهم من يثقبه، ومنهم من يخبله فيصير غولا في الوادي يضل الناس اهـ خازن.

قوله: وَالْأَرْضَ مَدَدْناها الأرض نصب على الاشتغال ولم يقرأ بغيره، لأنه أرجح من حيث العطف على جملة فعلية قبلها، وهي قوله: وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجًا. وقال الشيخ: ولما كانت هذه الجملة بعدها جملة فعلية كان النصب أرجح من الرفع. قلت: لم يعدوا هذا من القرائن المرجحة للنصب، وإنما عدّوا عطفها على جملة فعلية قبلها لا عطف جملة فعلية عليها، ولكنه القياس إذ يعطف فيه فعلية على مثلها بخلاف ما لو رفعت إذ يعطف فعلية على اسمية، لكنهم لم يعتبروا ذلك اهـ سمين.

قوله: (بسطناها) أي على الماء، وقوله: وَأَلْقَيْنا أي جعلنا ووضعنا. وقوله: (جبالا ثوابت) أي رواسي جمع راسية كما في المختار. قوله: (لئلا تتحرك بأهلها) وذلك أن اللّه لما خلق الأرض على الماء ماجت واضطربت كالسفينة فأمسكها بالجبال اهـ شيخنا. قوله: مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يجوز من أن تكون تبعيضية وهو الصحيح وأن تكون مزيدة عند الكوفيين والأخفش اهـ سمين.

قوله: (معلوم مقدر) أي عند اللّه فيعلم القدر الذي يحتاج إليه الناس في معاشهم، فيكون إطلاق الوزن عليه مجازا، لأن الناس لا يعرفون مقادير الأشياء إلا بالوزن اهـ خازن.

قوله: مَعايِشَ جمع معيشة وهي ما يعيش به الإنسان مدة حياته في الدنيا من المطاعم والمشارب والملابس ونحو ذلك اهـ خازن.

قوله: (بالياء) وذلك لأنها في المفرد أصلية، لأن مفرده معيشة من العيش، فالياء أصلية والمد في المفرد لا يقلب همزا في الجمع إلا إذا كان زائدا في المفرد كما قال ابن مالك:

والمد زيد ثالثا في الواحد ... همزا يرى في مثل كالقلائد

اه شيخنا.

وهذا في قراءة الجمهور، وقرئ بالهمز على التشبيه بشمائل، وقد ذكر في الأعراف وهي شاذة اهـ كرخي.

قوله: وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ (أي من العبيد الخ) أي فأنتم تنتفعون بهذه الأشياء وخلقت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت