فهرس الكتاب

الصفحة 1197 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 178

شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ مفاتيح خزائنه وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (21) على حسب المصالح

وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ تلقح السحاب فيمتلىء ماء فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ السحاب ماءً مطرا لمنافعكم ولستم برازقين لها، وإنما الرازق للجميع هو اللّه، وهذا في غاية الامتنان اهـ شيخنا.

وفي السمين: قوله: وَمَنْ لَسْتُمْ يجوز في من خمسة أوجه: أحدها: وهو قول الزجاج إنه منصوب بفعل مقدر تقديره وأغنينا من لستم له برازقين كالعبيد والدواب والوحوش. الثاني: أنه منصوب عطفا على معايش أي: وجعلنا لكم فيها من لستم له برازقين من الدواب المنتفع بها. الثالث:

أنه منصوب عطفا على محل لكم. الرابع: أنه مجرور عطفا على الكاف المجرورة باللام، وجاز ذلك من غير إعادة الجار على رأي الكوفيين وبعض البصريين، وقد تقدم تحقيقه في البقرة عند قوله: وكفر به والمسجد الحرام. الخامس: أنه مرفوع بالابتداء وخبره محذوف أي: وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ جعلنا فيها معايش، وسمع من العرب ضربت زيدا وعمرو برفع عمرو مبتدأ محذوف الخبر أي وعمرو ضربته، ومن يجوز أن يراد بها العقلاء أي: ومن لستم له برازقين من مواليكم الذين تزعمون أنكم ترزقونهم وإن يراد بها غيرهم أي: من لستم له برازقين من الدواب، وإن كنتم تزعمون أنكم ترزقونهم، وإليه ذهب جماعة من المفسرين، ويجوز أن يراد بها النوعان وهو حسن لفظا ومعنى اهـ.

قوله: (من العبيد) أي والخدم وغيرهم من كل من تظنون أنكم ترزقونه ظنا كاذبا فاسدا اهـ بيضاوي.

قوله: مِنْ (زائدة) أي في المبتدأ وعندنا خبره وخزائنه فاعل به لاعتماده على النفي، ويجوز أن يكون عندنا خبرا لما بعده والجملة خبر الأول، والأول أولى لقرب الجار من المفرد، وذكر الخزائن تمثيل لكمال قدرته شبه قدرته على كل شيء بالخزائن المودوعة فيها الأشياء المعدة لإخراج كل شيء بحسب ما اقتضته حكمته تعالى، وإليه أشار في التقرير اهـ كرخي.

والخزائن جمع خزانة وهي المكان الذي يخزن فيه الشيء للحفظ، والمراد مفاتيحها كما قال الشارح، والمراد أنه لا يتوصل إلى شيء منها إلا بإقدار اللّه وإعطائه اهـ شيخنا.

وفي الكرخي: قال ابن الخطيب: وتخصيص قوله: وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ بالمطر تحكم محض، لأن قوله وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ يتناول جميع الأشياء إلا ما خصه الدليل. وروى جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال: في العرش تمثال جميع ما خلق اللّه في البر والبحر، وهو تأويل قوله وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ اهـ.

قوله: إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ يجوز أن يتعلق بالفعل قبله، ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من المفعول أي إلا ملتبسا بقدر اهـ سمين.

قوله: وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ جمع ريح وهو جسم لطيف منبث في الجو سريع المرور اهـ خطيب.

قوله: أيضا لَواقِحَ أي حوامل، لأنها تحمل الماء إلى السحاب فهي ملقحة. يقال: ناقة ملقحة إذا حملت الولد، وقال ابن مسعود يرسل اللّه الريح فتحمل الماء فتمجه في السحاب، ثم تمر به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت