فهرس الكتاب

الصفحة 1199 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 180

صنعه عَلِيمٌ (25) بخلقه

وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ آدم مِنْ صَلْصالٍ طين يابس يسمع له صلصلة أي صوت إذا نقر مِنْ حَمَإٍ طين أسود مَسْنُونٍ (26) متغير

وَالْجَانَ أبا الجن وهو إبليس خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ أي قبل خلق آدم مِنْ نارِ السَّمُومِ (27) هي نار لا دخان لها تنفذ في المسام

وَاذكر إِذْ قوله: مِنْ صَلْصالٍ من: لابتداء الغاية أو للتبعيض، وهذا الطور آخر أطوار آدم الطينية، وأول ابتدائه أنه كان ترابا متفرق الأجزاء، ثم بل فصار طينا، ثم ترك حتى أنتن واسود فصار حمأ مسنونا أي:

متغيرا ثم يبس فصار صلصالا اهـ قرطبي.

وعلى هذه الأطوار والأحوال تتخرج الآيات الواردة في أطواره الطينية كآية خلقه من تراب وآية بشرا من طين، وهذه الآية التي نحن فيها اهـ.

قوله: (إذ نقر) أي صدم وضرب بجسم آخر، والصلصال هنا بمعنى المصلصل كالزلزال بمعنى المزلزل، ويكون فعلال أيضا مصدرا نحو الزلزال وفي وزن هذا النوع أعني ما كررت فاؤه وعينه خلاف، فقيل: وزنه فعفع كررت الفاء والعين ولا لام للكلمة قاله الفراء، وغيره وهو غلط لأن أقل الأصول ثلاثة فاء وعين ولام، والثاني: أن وزنه فعفل وهو قول الفراء، والثالث: أن أصله فعل بتشديد العين وأصله صلل، فلما اجتمع ثلاثة أمثال أبدل الثاني من جنس فاء الكلمة وهو مذهب كوفي. وخص بعضهم هذا الخلاف بما إذا لم يختل المعنى بسقوط الثالث، نحو لملم وكبكب، فإنك تقول فيهما لم وكب، فلو لم يصح المعنى بسقوطه نحو سمسم فلا خلاف في أصالة الجميع، والرابع: أن وزنه فعلل بتكرير اللام فقلبت الأولى منهما من جنس فاء الكلمة اهـ سمين.

قوله: مِنْ حَمَإٍ من ابتدائية. قوله: (متغير) أي متغير الرائحة من طول مكثه حتى يتخمر اهـ شيخنا.

وفي البيضاوي: أي منتن من سننت الحجر على الحجر إذا حككته به، فإن ما يسيل بينهما يكون منتنا ويسمى سنينا.

قوله: وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ منصوب على الاشتغال اهـ سمين.

قوله: (و هو إبليس) وقيل: إن الجان أبو الجن، وإبليس أبو الشياطين، وهما نوعان يجمعهما وصف الاستتار عنا. وفي الجن مسلمون وكافرون، وهم يأكلون ويشربون ويحيون ويموتون كبني آدم، وأما الشياطين فليس منهم مسلمون ولا يموتون إلا إذا مات إبليس أبوهم اهـ خازن.

قوله: (هي نار لا دخان لها) وعن أبي صالح: السموم نار لا دخان لها، والصواعق تكون منها، وهي نار تكون بين السماء وبين الحجاب، فإذا أحدث اللّه أمرا خرقت الحجاب فهوت إلى ما أمرت به، فالهدة التي تسمعون خرق ذلك الحجاب اهـ خطيب.

قوله: (تنفذ في المسام) أي تدخل فيها الشدة لطفها وقوة حرارتها، فإذا دخلت في الإنسان قتلته اهـ خازن.

والمسام هي ثقب البدن جمع سم بكسر السين على غير قياس كمحاسن جمع حسن اهـ شيخنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت