فهرس الكتاب

الصفحة 1200 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 181

قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (28)

فَإِذا سَوَّيْتُهُ أتممته وَنَفَخْتُ أجريت فِيهِ مِنْ رُوحِي فصار حيا، وإضافة الروح إليه تشريف لآدم فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ (29) سجود تحية بالانحناء

فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (30) فيه تأكيدان

إِلَّا إِبْلِيسَ هو أبو الجن كان بين الملائكة أَبى امتنع من أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (31)

قالَ تعالى يا إِبْلِيسُ ما لَكَ ما منعك وفي السمين: والسموم ما يقتل من إفراط الحر من شمس أو ريح أو نار، لأنها تدخل في المسام فتقتل، وقيل: السموم ما كان ليلا والحرور ما كان نهارا. وقال ابن عباس: نار لا دخان لها، وقيل: هو من باب إضافة الموصوف اهـ.

قوله: فَإِذا سَوَّيْتُهُ أي صورته بالصورة الإنسانية والخلقة البشرية أو سويت أجزاء بدنه بتعديل طبائعه ونفخت فيه من روحي، والنفخ إجراء الريح إلى تجويف جسم صالح لإمساكها والامتلاء بها وليس ثمة نفخ ولا منفوخ، وإنما هو تمثيل لإضافة ما به الحياة بالفعل على المادة القابلة لها، فإذا كملت استعداده وأفضت عليه ما يحيا به من الروح التي هي من أمري فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ اهـ أبو السعود.

قوله: مِنْ رُوحِي من زائدة أو تبعيضية أي نفخت فيه روحا هي بعض الأرواح التي خلقتها أي أدخلتها وأجريتها فيه. قوله: (و إضافة الروح اليه) كما يقال: بيت اللّه وناقة اللّه وعبد اللّه اهـ خازن.

قوله: فَقَعُوا الفاء في جواب إذا، وقعوا فعل أمر من وقع يقع أي: اسقطوا وخروا، وحذفت الواو من الأمر.

قوله: (بالانحناء) أي لا بوضع الجبهة على الأرض الذي هو السجود الحقيقي، إذ هذا لا يكون إلا اللّه، وهذا أحد قوليه تقدم ذكرهما في سورة البقرة. والثاني أن المراد السجود الحقيقي وكان جائزا إذ ذاك أو أن المراد من قوله لَهُ أي لجهته بأن تسجدوا للّه متوجهين لآدم كالقبلة تشريفا له اهـ شيخنا.

قوله: (فيه تأكيدان) أي للمبالغة وزيادة الاعتناء. وعبارة الكرخي: فيه تأكيد لزيادة تمكين المعنى وتقريره في الذهن، ولا يكون تحصيلا للحاصل، لأن نسبة أجمعون إلى كلهم كنسبة كلهم إلى أصل الجملة أو أجمعون يفيد معنى الاجتماع .. وسئل المبرد عن هذه الآية فقال: لو قال فسجدوا الملائكة احتمل أن يكون سجد بعضهم، فلما قال كلهم زال هذا الاحتمال فظهر أنهم بأسرهم سجدوا، ثم عند هذا بقي احتمال، وهو أنهم هل سجدوا دفعة واحدة، أو سجد كل واحد في وقت، فلما قال أجمعون ظهر أن الكل سجدوا دفعة واحدة اهـ. وهو إيضاح لما سبق اهـ.

قوله: (كان بين الملائكة) يشير بهذا إلى وجه الاستثناء، وأنه متصل باعتبار التغليب، ولذلك لم يفسر إلا بلكن على عادته في المنقطع اهـ شيخنا.

وفي أبي السعود: إِلَّا إِبْلِيسَ استثناء متصل، إما لأنه كان جنيا مفردا مغمورا بألوف من الملائكة، فعدّ منهم تغليبا، وإما لأن من الملائكة جنسا يتوالدون وهو منهم، وقوله أَبى أن يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت