فهرس الكتاب

الصفحة 1202 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 183

مطرود

وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ (35) الجزاء

قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (36) أي الناس

قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (37)

إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (38) وقت النفخة الأولى

قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي أي بإغوائك لي والباء للقسم وجوابه لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ المعاصي وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) وفي القاموس: الرجم اللعن والشتم والطرد والهجران اهـ.

قوله: (مطرود) أي: عن الرحمة.

قوله: وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ قيل إن أهل السماء يلعنون إبليس كأهل الأرض فهو ملعون فيهما، وقوله: إِلى يَوْمِ الدِّينِ. فإن قلت: هل ينقطع اللعن عنه في الآخرة كما هو مقتضى الغاية؟ قلت: لا بل يزداد عذابا إلى اللعنة التي عليه، فكأنه قيل: وإن عليك اللعنة فقط إلى يوم الدين، ثم تزداد بعد ذلك معها عذابا دائما مستمرا لا ينقطع اهـ خازن.

وفي الكرخي: وتحديد اللعنة بيوم الدين لأنه يناسب أيام التكليف، وأما قوله: فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ [الاعراف: 44] الآية، فبمعنى آخر غير الطرد والابعاد، وهو التعذيب الذي تنسى عنده هذا، وهذا جواب ما يقال كيف غي اللعنة بيوم الدين مع أنه أثبتها فيه بقوله: فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ [الاعراف: 44] أو لأنه أبعد غاية يصر بها الناس في كلامهم للتأبيد، كقوله تعالى: ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ [هود: 108] اهـ.

قوله: إِلى يَوْمِ الدِّينِ يجوز أن يتعلق بالاستقرار في عليك، ويجوز أن يتعلق بنفس اللعنة اهـ سمين.

قوله: إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ أي: يوم القيامة، وأراد بهذا السؤال أنه لا يموت أبدا لأنه إذا أمهل إلى يوم البعث الذي هو وقت النفخة الثانية لا يموت بعد ذلك لانقطاع الموت من حين النفخة الأولى، فعلم أنه إذا أمهل إلى يوم البعث أمهل إلى الأبد، فأجابه اللّه تعالى بقوله: قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ يعني الوقت الذي يموت فيه جميع الخلائق وهو وقت النفخة الأولى فتموت فيها ثم تبعث مع الناس، فمدة موته أربعون سنة وهي ما بين النفختين، ولم تكن إجابة اللّه له في الامهال إكراما له، بل زيادة في شقاوته وعذابه اهـ خازن.

وفي البيضاوي: أراد بهذا السؤال أن يجد فسحة في الاغواء ونجاة عند الموت إذ لا موت بعد وقت البعث، فأجابه إلى الأول دون الثاني اهـ.

قوله: (و الباء للقسم) واختار البيضاوي في الأعراف: كونها للسببية، ونقل كونها للقسم بصيغة التمريض، لأنه وقع في مكان آخر. قال: فَبِعِزَّتِكَ [ص: 82] والقصة واحدة، إلا أن أحدهما إقسام بصفة ذاته، والثاني إقسام بفعله، والفقهاء قالوا الإقسام بصفات الذات صحيح، واختلفوا في القسم بصفات الأفعال ومنهم من فرق بينهما، ولأن جعل الاغواء مقسما به غير متعارف اهـ كرخي.

قوله: لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ الضمير في لهم لذرية آدم، وإن لم يجر لهم ذكر للعلم بهم اهـ سمين.

قوله: وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أي: أحملنهم على الغواية التي هي الكفر بدليل تفسير المستثنى بالمؤمنين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت