فهرس الكتاب

الصفحة 1203 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 184

إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40) أي المؤمنين

قالَ تعالى هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (41) وهو

إِنَّ عِبادِي أي المؤمنين لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ قوة إِلَّا لكن مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ (42) الكافرين

وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (43) أي من تبعك معك

لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ أطباق لِكُلِّ بابٍ قوله: الْمُخْلَصِينَ أي: الذين أخلصوا في طاعتك وطهرتهم من الشوائب فلا يعمل فيهم كيدي اهـ بيضاوي.

قوله: قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَ أي على حفظه ومراعاته، وقوله: مُسْتَقِيمٌ نعت اهـ شيخنا.

وفي الكرخي: أي: على رعايته كالحق الذي تجب مراعاته في تأكيد ثبوته، وتحقيق وقوعه.

فالكلام على التشبيه عند أهل السنة كما في قوله تعالى: وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ[الروم:

47]إذ لا تجب رعاية الأصلح عندنا اهـ.

وفي أبي السعود: قال: هذا صِراطٌ عَلَيَ أي: حقّ عليّ أن أراعيه مستقيم لا عوج فيه، والإشارة إلى ما تضمنه الاستثناء وهو تخليص المخلصين من إغوائه، أو للإخلاص على معنى أنه طريق يؤدي إلى الوصول إليّ من غير اعوجاج وضلال، والأظهر أن ذلك ردّ لما وقع في عبارة إبليس حيث قال: لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ [الأعراف: 16] الآية، اهـ.

قوله: إِنَّ عِبادِي وهم المشار إليهم بالمخلصين ليس لك عليهم سلطان. أي: قوة وقدرة، وذلك أن إبليس لما قال لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ، أوهم بذلك أن له سلطانا على غير المخلصين، فبين اللّه تعالى أنه ليس له سلطان على أحد من عبيده سواء كان من المخلصين أو لم يكن من المخلصين. قال أهل المعنى: لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ أن تلقيهم في ذنب يضيق عنهم عفوي، وهؤلاء صفوة اللّه الذين هداهم واختارهم من عباده إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ يعني: إلا من اتبع إبليس من الغاوين، فإن له عليهم سلطانا بسبب كونهم منقادين له فيما يأمرهم به اهـ خازن.

وفي مع كونه تحقيقا لما قاله اللعين تفخم لشأن المخلصين، وبيان لمنزلتهم ولانقطاع محالب لاغواء عنهم، وأن إغواءه للغاوين ليس بطريق السلطان، بل بطريق اتباعهم له بسوء اختيارهم اهـ أبو المسعود.

قوله: (قوة) أي: قوة توقعهم بها في الكفر، فلا ينافي أن له عليهم قوة تزيين المعاصي غير الكفر اهـ.

قوله: لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ أولها جهنم: ثم لظى، ثم الحطمة، ثم السعير، ثم سقر، ثم الجحيم، ثم الهاوية. وقوله: لِكُلِّ بابٍ الخ يعني لكل دركة قوم يسكنونها، والجزء بعض الشيء، وجزأته جعلته أجزاء والمعنى: أن اللّه تعالى يجزىء أتباع إبليس سبعة أجزاء، فيدخل كل جزء وقسم دركة من النار، والسبب فيه أن مراتب الكفر مختلفة، فلذلك اختلفت مراتبهم في النار. قال الضحاك: في الدركة الأولى أهل التوحيد الذين أدخلوا النار، يعذبون فيها بقدر ذنوبهم ثم يخرجون منها، وفي الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت