فهرس الكتاب

الصفحة 1204 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 185

منها مِنْهُمْ جُزْءٌ نصيب مَقْسُومٌ (44)

إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ بساتين وَعُيُونٍ (45) تجري النصارى، وفي الثالثة اليهود، وفي الرابعة الصابئون، وفي الخامسة المجوس، وفي السادسة أهل الشرك، وفي السابعة المنافقون اهـ خازن.

وفي الخطيب: تنبيه تخصيص هذا العدد لأن أهلها سبع فرق، وقيل: جعلت سبعة على وفق الأعضاء السبعة العين والأذن واللسان والبطن والفرج واليد والرجل، لأنها مصادر السيئات، فكانت مواردها الأبواب السبعة، ولما كانت هي بعينها مصادر الحسنات بشرط النية، والنية من أعمال القلب زادت الأعضاء واحدا، فجعلت أبواب الجنان ثمانية اهـ.

قوله: (أطباق) في المصباح: الطبق من أمتعة البيت جمعه أطباق مثل سبب وأسباب. وطباق أيضا مثل جبل وجبال، وأصل الطبق الشيء على مقدار الشيء مطبقا له من جميع جوانبه كالغطاء له، ومنه يقال أطبقوا على الأمر بالألف إذا اجتمعوا عليه متوافقين غير متخالفين اهـ.

قوله: لِكُلِّ بابٍ أي طبقة منها أي: حالة كون الباب من تلك السبعة، وقوله: مِنْهُمْ نعت لجزء قدم عليه فيعرب حالا، والتقدير لكل باب كائن منها جزء حالة كونه منهم أي من الغاوين، والمراد بالجزء الحزب أي الطائفة والفريق اهـ شيخنا.

قوله: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ أي مستغرقون فيهما خالدون لكل واحد جنة وعين، أو لكل منهم عدة منهما كقوله تعالى: وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ [الرحمن: 46] اهـ أبو السعود.

وقال ابن عباس: المراد بالمتقين الذين اتقوا الشرك باللّه سبحانه والكفر به، وبه قال جمهور الصحابة والتابعين وهو الصحيح، لأن المتقي هو الآتي بالتقوى ولو مرة واحدة، كما أن الضارب هو الآتي بالضرب ولو مرة، والقاتل هو الآتي بالقتل ولو مرة واحدة، فكما أنه ليس من شرط صدق الوصف بكونه ضاربا وقاتلا أن يكون آتيا بجميع أنواع الضرب والقتل، فكذلك ليس من شرط صدق الوصف بكونه متقيا أن يكون آتيا بجميع أنواع التقوى، لأن الآتي بفرد واحد من أفراد التقوى يكون آتيا بالتقوى، لأن كل فرد من أفراد الماهية يجب كونه مشتملا على تلك الماهية، وبهذا التحقيق استدلوا على أن الأمر لا يفيد التكرار، وإذا ثبت ذلك فأجمعت الأمة على أن التقوى عن الكفر شرط في حصول الحكم بدخول الجنة. وقال الجبائي وجمهور المعتزلة: المتقين هم الذين اتقوا جميع المعاصي؛ قالوا لأنه اسم مدح لا يتناول إلا من كان كذلك اهـ كرخي.

قوله: وَعُيُونٍ قال الرازي: يحتمل أن يكون المراد منها ما ذكره اللّه تعالى في قوله: مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ [محمد: 15] الآية. ويحتمل أن يكون المراد من هذه العيون منابع مغايرة لتلك الأنهار. فإن قيل: هل كل واحد من المتقين مختص بعيونه أو تجري تلك العيون بعضها إلى بعض. أجيب: بأن كل واحد من الوجهين محتمل، فيجوز أن يختص كل واحد بعين ينتفع هو بها، ومن يختص به من الحور والوالدان، ويكون ذلك على قدر حاجاتهم، وعلى حسب شهواتهم، ويحتمل أن تجري من بعضهم إلى بعض لأنهم يطهرون عن الحقد والحسد اهـ خطيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت