فهرس الكتاب

الصفحة 1205 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 186

فيها ويقال لهم

ادْخُلُوها بِسَلامٍ أي سالمين من كل مخوف أو مع سلام أي سلموا وادخلوا آمِنِينَ (46) من كل فزع

وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍ حقد إِخْوانًا حال من هم عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ (47) حال أيضا أي لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض لدوران الأسرة بهم

لا يَمَسُّهُمْ فِيها قوله: بِسَلامٍ في محل نصب على الحال من الواو في ادخلوها أي بسلام من اللّه على المعنى الأول، ومن بعضكم على بعض على المعنى الثاني، وقوله (أي سلموا) راجع للمعنى الثاني. أي:

ليسلم بعضكم على بعض سلام التحية. وقوله: (ادخلوا) دخول على قوله آمِنِينَ أي: أن قوله آمنين معمول لهذا المحذوف، لكنه ليس محتاجا إليه للتصريح به في الآية، فكان عليه أن يعربه أي آمنين حالا من الواو في ادخلوا اهـ شيخنا.

وفي الكرخي: وآمنين حال أخرى، وهي بدل من الأولى أي: بدل كل من كل، أو بدل اشتمال لأن الأمن مشتمل على التحية أو بالعكس، فإن قيل: إن اللّه تعالى حكم قبل هذه الآية بأنهم في جنات وعيون، وإذا كانوا فيها فكيف يقال لهم ادخلوها؟ فالجواب: أنهم لما ملكوا جنات كثيرة، فكلما أرادوا أن ينتقلوا من جنة إلى أخرى قيل لهم: ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ اهـ.

قوله: (من كل فزع) أي ومن زوال هذا النعيم.

قوله: مِنْ غِلٍ الغل: الحقد الكامن في القلب، ويطلق على الشحناء والعداوة والبغضاء والحقد والحسد، فكل هذه الخصال المذمومة داخلة في الغل، لأنها كامنة في القلب وروي أن المؤمنين يوقفون على باب الجنة وقفة فيقتص بعضهم من بعض ثم يؤمر بهم إلى الجنة، وقد نقى اللّه قلوبهم من الغل والغش والحقد والحسد اهـ خازن.

قوله: (حال من هم) أي ضمير صدورهم المضاف إليه، وجاز لأن المضاف جزء المضاف إليه، والعامل فيها معنى الإلصاق، ويجوز أن يكون حالا من فاعل ادخلوها على أنها حال مقدرة، قاله أبو البقاء، ولا حاجة له بل هي حال مقارنة اهـ كرخي.

قوله: عَلى سُرُرٍ جمع سرير وهو مجلس رفيع عال موطأ للسرور، وهو مأخوذ منه لأنه مجلس سرور. وقال ابن عباس: أي علي سرر من ذهب مكللة بالزبرجد والدر والياقوت، والسرير مثل ما بين صنعاء إلى الجابية اهـ خازن.

قوله: (حال أيضا) أي من الضمير في إخوانا، ويجوز كونه صفة لإخوانا. وقال أبو البقاء: يجوز أن يتعلق بنفس إخوانا لأنه بمعنى متصافين أي متصافين على سرر، وفيه نظر من حيث تأويل جامد بمشتق بعيد منه اهـ كرخي.

قوله: (لدوران الأسرة) جمع سرير (بهم) أي: أنهم إذا اجتمعوا وتلاقوا ثم أرادوا الانصراف يدور سرير كل واحد منهم به بحيث يصير راكبه مقابلا بوجهه لمن كان عنده، وقفاه إلى الجهة التي يسير لها السرير، وهذا أبلغ في الأنس والإكرام اهـ شيخنا.

قوله: لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ يجوز أن تكون هذه الجملة مستأنفة، ويجوز أن تكون حالا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت