الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 188
للمؤمنين الرَّحِيمُ (49) بهم
وَأَنَّ عَذابِي للعصاة هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ (50) المؤلم
وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ (51) وهم ملائكة اثنا عشر أو عشرة أو ثلاثة منهم جبريل
إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلامًا أي هذا اللفظ قالَ إبراهيم لما عرض عليهم الأكل فلم يأكلوا إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ (52) خائفون
قالُوا لا تَوْجَلْ تخف إِنَّا رسل ربك نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ (53) ذي علم كثير هو إسحاق كما ذكر وقد ذكر هنا أربع قصص: قصة إبراهيم، ثم قصة لوط، ثم قصة شعيب، ثم قصة صالح وسيأتي تفصيلها اهـ شيخنا.
قوله: وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ هذا معطوف على ما قبله أي: وأخبر يا محمد عبادي عن ضيف إبراهيم، وأصل الضيف الميل، يقال: أضفت إلى كذا إذا ملت إليه والضيف من مال إليك نزولا بك، وصارت الضيافة متعارفة في القرى، وأصل الضيف مصدر، ولذلك استوى فيه الواحد والجمع في غالب كلامهم، وقد يجمع فيقال أضياف وضيوف وضيفان، وضيف إبراهيم هم الملائكة الذين أرسلهم اللّه ليبشروا إبراهيم بالولد ويهلكوا قوم لوط اهـ خازن.
قوله: (و هم ملائكة) أي على صور غلمان حسان، وقوله: (منهم جبريل) أي: على كل من الأقوال الثلاثة اهـ شيخنا.
قوله: إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ إذ إما معمول لفعل مقدر أي: اذكر وإما ظرف على بابه والعامل فيه محذوف تقديره خبر ضيف أو نفس ضيف. وتوجيه ذلك أنه لما كان في الأصل مصدرا اعتبر ذلك فيه، ويدل على اعتبار مصدريته بعد الوصف به عدم مطابقته لما قبله تثنية وجمعا وتأنيثا في الأغلب، ولأنه قائم مقام وصف، والوصف يعمل أو أنه على حذف مضاف أي: أصحاب ضيف إبراهيم أي: ضيافته، فالمصدر باق على حاله، فلذلك عمل اهـ كرخي.
قوله: (أي هذا اللفظ) أي قالوا هذا اللفظ وهو لفظ سلاما يعني قالوه تحية لإبراهيم، ولم تذكر هنا تحيته لهم، وقد ذكرت في سورة هود، فالقصة هنا مختصرة. وفي الشهاب ما نصه: يجوز في سلاما أن يكون منصوبا بفعل مقدر مضارع أو ماض، ويجوز نصبه بقالوا أي اذكروا سلاما، ولم يذكر هنا رد السّلام ولا بقية القصة اختصارا، وتقدمت مبسوطة في سورة هود اهـ.
قوله: إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ أي لأن العادة أن الضيف إذا لم يأكل مما قدم له يكون خائنا خصوصا وقد دخلوا عليه بغير إذنه، وفي غير وقت دخول الضيفان اهـ شيخنا.
قوله: قالُوا لا تَوْجَلْ العامة على فتح التاء من وجل كشرب يشرب والفتح قياس فعل، إلا أن العرب آثرت الكسر في بعض الأفعال إذا كانت فاؤه واوا. وقرأ الحسن لا توجل مبنيا للمفعول من الإيجال، وقرئ لا تأجل، والأصل توجل كقراءة العامة إلا أنه أبدل من الواو ألفا لا نفتاح ما قبلها، وإن لم تتحرك، وقرئ أيضا لا تواجل من المواجلة اهـ سمين.
قوله: إِنَّا نُبَشِّرُكَ استئناف في معنى التعليل للنهي عن الوجل، فإن المبشر لا يخاف منه اهـ بيضاوي.