الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 189
في هود
قالَ أَبَشَّرْتُمُونِي بالولد عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ حال أي مع مسه إياي فَبِمَ فبأي شيء تُبَشِّرُونَ (54) استفهام تعجب
قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِ بالصدق فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ (55) الآيسين
قالَ وَمَنْ أي لا يَقْنَطُ بكسر النون وفتحها مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ (56) الكافرون
قالَ فَما خَطْبُكُمْ شأنكم أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (57)
قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (58) كافرين أي قوم قوله: أَبَشَّرْتُمُونِي قرأ الأعرج بشرتموني بإسقاط أداة الاستفهام، فيحتمل الإخبار، ويحتمل الاستفهام، وإنما حذفت أداته للعلم بها اهـ سمين.
قوله: فَبِمَ تُبَشِّرُونَ بم متعلق بتبشرون، وقدم وجوبا لأن له صدر الكلام، وقرأ العامة بفتح النون مخففة على أنها نون الرفع، ولم يذكر مفعول التبشير، وقرأ نافع بكسرها والأصل تبشروني فحذفت الياء اكتفاء عنها بالكسرة اهـ سمين.
قوله: (استفهام تعجب) أي من أن يولد له مع مس الكبر إياه، أو إنكار لأن يبشر به في مثل هذه الحالة، وكذلك قوله فَبِمَ تُبَشِّرُونَ أي فبأي أعجوبة تبشرون، أو فبأي شيء تبشرون، فإن البشارة بما لا يتصور وقوعه عادة بشارة بغير شيء اهـ بيضاوي.
وقوله: (أي) فبأي أعجوبة الخ. الأول: على أن الاستفهام للتعجب والثاني: على أنه للإنكار اهـ شهاب.
إذ لا وجه للاستفهام عن المبشر به بعد ما بينوه بأنه غلام عليم، فلذلك حمل الاستفهام في قوله:
فَبِمَ على التعجب أو الإنكار اهـ زاده.
قوله: قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِ يعني بالصدق الذي قضاه اللّه بأن يخرج منك ولدا تكثر ذريته، وهو إسحاق اهـ خازن.
وفي البيضاوي: قالوا: بَشَّرْناكَ بِالْحَقِ أي: بما يكون لا محالة أو باليقين الذي لا لبس فيه، أو بطريقة هي حق، وهي: قول اللّه تعالى وأمره فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ أي: الآيسين من ذلك، فإنه تعالى قادر على أن يخلق بشرا من غير أبوين، فكيف من شيخ فان وعجوز عاقر؟ وكان تعجب إبراهيم عليه السّلام باعتبار العادة دون القدرة، ولذلك قال: وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ المخطئون طريق المعرفة، فلا يعرفون سعة رحمة اللّه تعالى وكمال علمه وقدرته، كما قال اللّه تعالى:
إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ [يوسف: 87] اهـ.
قوله: (بكسر النون وفتحها) سبعيتان. وفي المختار: القنوط اليأس، وبابه جلس ودخل وطرب وسلم، فهو قانط وقنوط اهـ. قرئ شاذا بضم النون كما في السمين.
قوله: قالَ فَما خَطْبُكُمْ أي: زيادة على البشارة فإنها يكفي فيها واحد أي: فما شأن كثرتكم، فإن الظاهر أن لكم شأنا آخر غير البشارة اهـ شيخنا.
وفي البيضاوي: أي: فما شأنكم الذي أرسلتم لأجله سوى البشارة، ولعله علم أن كمال المقصود ليس البشارة، لأنهم كانوا عددا، والبشارة لا تحتاج إلى عدد، ولذلك اكتفى بالواحد في