فهرس الكتاب

الصفحة 1209 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 190

لوط لإهلاكهم

إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (59) لإيمانهم

إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ بشارة زكريا ومريم عليهما السّلام، أو لأنهم بشروه في تضاعيف الحال لإزالة الوجل، ولو كانت البشارة تمام المقصود لابتدأوه بها اهـ.

قوله: إِلَّا آلَ لُوطٍ فيه وجهان، أحدهما: أنه مستثنى متصل على أنه مستثنى من الضمير المستكن في مجرمين بمعنى أجرموا كلهم، إلا آل لوط، فإنهم لم يجرموا، ويكون قوله: إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ استئناف إخبار بنجاتهم بكونهم لم يجرموا، ويكون الإرسال حينئذ شاملا للمجرمين ولآل لوط لإهلاك أولئك ولإنجاء هؤلاء. والثاني: أنه استثناء منقطع، لأن آل لوط لم يندرجوا في المجرمين البتة. قال الشيخ: وإذا كان استثناء منقطعا فهو مما يجب فيه النصب، لأنه من الاستثناء الذي لا يمكن توجه العامل إلى المستثنى فيه، لأنهم لم يرسلوا إليهم إنما أرسلوا إلى القوم المجرمين خاصة، ويكون قوله: إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ جرى مجرى خبر لكن في اتصاله بآل لوط، لأن المعنى لكن آل لوط ننجيهم اهـ سمين.

والمراد بال لوط أشياعه وأتباعه من أهل دينه اهـ خازن.

قوله: (لإيمانهم) أي: فالاستثناء منقطع على هذا.

قوله: إِلَّا امْرَأَتَهُ فيه وجهان.

أحدهما: أنه استثناء من آل لوط. قال أبو البقاء: والاستثناء إذا جاء بعد الاستثناء كان الاستثناء الثاني مضافا إلى مبتدأ، كقولك: له عندي عشرة إلا أربعة إلا درهما، فإن الدرهم يستثنى من الأربعة فهو مضاف إلى العشرة، فكأنك قلت أحد عشر إلا أربعة أو عشرة إلا ثلاثة.

الثاني: أنها مستثناة من الضمير المجرور في لمنجوهم. وقد منع الزمخشري الوجه الأول قائلا لأن الاستثناء من الاستثناء إنما يكون فيما اتحد الحكم، كما في قول المطلق: أنت طالق ثلاثة إلا اثنتين إلا واحدة، وفي قول المقر لفلان على عشرة دراهم إلا ثلاثة إلا درهما فأما في الآية فقد اختلف الحكمان لأن آل لوط متعلق بأرسلنا أو بمجرمين، وإلا امرأته قد تعلق بقوله لمنجوهم، فكيف يكون استثناء من استثناء اهـ كرخي.

قوله: قَدَّرْنا ضمن معنى العلم، فلذلك علق باللام فكسرت إن، وإسناد التقدير لهم مجاز من حيث انهم رسل اللّه وواسطة بينه وبين خلقه اهـ شيخنا.

وفي الخازن: قدرنا قضينا، وإنما أسندت الملائكة القدر لأنفسهم، وإن كان ذلك للّه عز وجل لاختصاصهم باللّه وقربهم منه، كما تفول خاصة الملك: نحن أمرنا نحن فعلنا، وان كانوا قد فعلوه بأمر الملك اهـ.

وفي السمين: وقوله: إِنَّها كسرت إن من أجل اللام التي في خبرها، وهي معلقة لما قبلها، لأن فعل التقدير قد يعلق اجراء له مجرى العلم إما لكونه بمعناه، وإما لأنه مترتب عليه، قال الزمخشري: فإن قلت لم جاز تعليق فعل التقدير في قوله: قَدَّرْنا إِنَّها والتعليق من خصائص أفعال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت