الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 192
وهو الشام
وَقَضَيْنا أوحينا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ وهو أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ (66) حال أي يتم استئصالهم في الصباح
وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مدينة سدوم وهم قوم لوط لما أخبروا أن في بيت لوط مردا حسانا وهم الملائكة يَسْتَبْشِرُونَ (67) حال طمعا في فعل الفاحشة بهم
قالَ لئلا ترتاعوا من عظيم ما نزل بهم، فيكون لا يلتفت من التفات البصر لا من لفته عن الشيء يلفته إذا ثناه ولواه اهـ.
قوله: حَيْثُ تُؤْمَرُونَ أي: إلى حيث كما قدره البيضاوي: وهو الشام تفسير لحيث، وقوله:
تُؤْمَرُونَ أي: يأمركم جبريل اهـ.
وفي السمين: قوله: حَيْثُ تُؤْمَرُونَ. حيث على بابها من كونها ظرف مكان مبهم، ولإبهامها تعدى إليها الفعل من غير واسطة على أنه قد جاء في الشعر تعديته إليها بفي. وزعم بعضهم أنها هنا ظرف زمان مستدلا بقوله: بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ،* ثم قال: وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ. أي: في ذلك الزمان وهو ضعيف، ولو كان كما قال لكان التركيب وامضوا حيث أمرتم، على أنه لو جاء التركيب هكذا لم يكن فيه دلالة اهـ.
قوله: (أوحينا) إِلَيْهِ أشار به إلى أن قضينا ضمن معنى أوحينا، فعدي به، وهو إلى، وذلك مفعول القضاء والأمر بدل منه أو عطف بيان اهـ. كرخي.
قوله: (و هو) أَنَّ دابِرَ الخ أشار به إلى أن الجملة خبر مبتدأ محذوف، والأكثر على أنه بدل من ذلك أو من الأمر إذا جعلته بيانا أي: ذلك الأمر مبهم بينه أن دابر هؤلاء، وقيل: على حذف الجار أي:
بأن دابر؛ قاله الفراء اهـ كرخي.
قوله: (حال) أي: من الضمير المستقر في مقطوع، وإنما جمع بتقدير جعله حالا من الضمير المذكور حملا على المعنى، فإن دابر هؤلاء في معنى مدبري هؤلاء أي: فيكون مقطوع بمعنى مقطوعين. وقدره الفراء وأبو عبيدة إذا كانوا مصبحين، فإن كان تفسير معنى فصيح، وأما الأعراب فلا ضرورة تدعو إلى هذا التقدير، أو هو حال من هؤلاء، والعامل معنى الإضافة لا معنى الإشارة إذ الإشارة ليست في حال الدخول إلى الصبح اهـ كرخي.
قوله: وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ الخ تقدم أن هذا المجيء قبل قول الملائكة فأسر بأهلك، فما في سورة هود على الترتيب الواقعي، وما هنا على خلافه، والواو لا تفيد ترتيبا اهـ شيخنا.
وفي الكرخي: وذكر القصة في هود بترتيب الوقوع، وهنا أخر ذكر مجيئهم عن قول الرسل بل جئناك مع تقدمه ليستقل الأول ببيان كيفية نصرة الصابرين، والثاني بتساوي الأمم اهـ.
قوله: (مدينة سذوم) من إضافة المسمى إلى الاسم أي: المدينة المسماة بسذوم بسين مهملة فذال معجمة، وأخطأ من قال مهملة مدينة من مدائن قوم لوط اهـ زكريا.
على وزن فعول بفتح الفاء اهـ شهاب.
قوله: يَسْتَبْشِرُونَ أي: يبشر بعضهم بعضا بأضياف لوط، والاستبشار إظهار الفرح والسرور اهـ خازن.