الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 193
لوط إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ (68)
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ (69) بقصدكم إياهم بفعل الفاحشة بهم
قالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ (70) عن إضافتهم
قالَ هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ (71) ما تريدون من قضاء الشهوة فتزوجوهن، قال تعالى
لَعَمْرُكَ خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم أي وحياتك إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ قوله: فَلا تَفْضَحُونِ يعني فيهم. يقال: فضحه يفضحه إذا أظهر من أمره ما يلزمه العار بسببه اهـ خازن.
وفي المختار: فضحه فافتضح أي: كشف مساوئه وبابه قطع، والاسم الفضيحة والفضوح أيضا بضمتين اهـ.
قوله: وَاتَّقُوا اللَّهَ أي: في ركوب الفاحشة، ولا تخزون ولا تذلون من الخزي وهو الهوان، أو ولا تخجلون فيهم من الخزاية، وهي الحياء اهـ بيضاوي.
قوله: عَنِ الْعالَمِينَ أي: عن تضييف أحد من الغرباء وادخاله قريتنا. وعبارة البيضاوي: أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ عن أن تجير منهم أحدا، وتمنع بيننا وبينهم، فإنهم كانوا يتعرضون لكل واحد، وكان لوط يمنعهم عنه بقدر وسعه أو عن ضيافة الناس وإنزالهم اهـ.
قوله: هؤُلاءِ بَناتِي يجوز فيه أوجه، أحدهما: أن يكون هؤلاء، مفعولا بفعل مقدر أي:
تزوجوا هؤُلاءِ بَناتِي بيان أو بدل. الثاني: أن يكون هؤلاء بناتي مبتدأ وخبرا، ولا بد من شيء محذوف تتم به الفائدة أي: فتزوجوهن. الثالث: أن يكون هؤلاء مبتدأ، وبناتي بدل أو بيان، والخبر محذوف أي: هن أطهر لكم كما جاء في نظيرها اهـ سمين.
قوله: (فتزوجوهن) أي: إن أسلمتم، أو أنه كان في شريعته يحل تزوج الكافر بالمسلمة اهـ شيخنا.
قوله: لَعَمْرُكَ بفتح اللام وفتح العين لغة في العمر بضمتين، فهما بمعنى واحد، وهو مدة عيش الإنسان أي: مدة حياته في الدنيا، لكن لم يرد القسم في كلام العرب إلا بالضبط الأول أي: فتح اللام وفتح العين المهملة اهـ شيخنا.
وفي السمين: لَعَمْرُكَ مبتدأ محذوف الخبر وجوبا، وإنهم وما في حيزه جواب القسم تقديره لعمرك قسمي أو يميني أنهم، والعمر والعمر بالفتح والضم هو البقاء إلا أنهم التزموا الفتح في القسم.
قال الزجاج: لأنه أخف عليهم وهم يكثرون القسم بعمرك اهـ.
وفي الكرخي: وفي الدر المنثور للشيخ المصنف: أخرج ابن مردويه، عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «ما حلف اللّه بحياة أحد إلا بحياة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم» . قال: لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ وعمرك بفتح العين وسكون الميم لغة في العمر بضمهما وهو اسم لمدة عمارة بدن الإنسان بالحياة والروح اهـ.
قوله: إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ أي: غوايتهم وشدة غلمتهم التي أزالت عقولهم وتمييزهم بين خطئهم، والصواب الذي يشار به إليهم يعمهون يتحيرون، فكيف يستمعون نصحك، وقيل: الضمير لقريش والجملة اعتراض اهـ بيضاوي.