الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 195
طريق قريش إلى الشام لم تندرس، أفلا يعتبرون بهم
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لعبرة لِلْمُؤْمِنِينَ (77)
وَإِنْ مخففة أي إنه كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ هي غيضة شجر بقرب مدين وهم قوم شعيب لَظالِمِينَ (78) بتكذيبهم شعيبا
فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ بأن أهلكناهم بشدة الحر وَإِنَّهُما أي قرى قوم لوط والأيكة لَبِإِمامٍ طريق مُبِينٍ (79) واضح، أفلا تعتبرون بهم يا أهل مكة
وَلَقَدْ كَذَّبَ وقوله: (لم تندرس) أي: السبيل يعني آثارها.
قوله: (لعبرة) لِلْمُؤْمِنِينَ أي: كل من آمن باللّه وصدق الأنبياء والرسل عرف أن ذلك إنما كان لانتقام اللّه من الجهال لأجل مخالفتهم، وأما الذين لا يؤمنون فيحملونه على حوادث العالم وحصول القرانات الكوكبية والاتصالات الفلكية، وجمع الآيات أولا باعتبار تعدد ما قص من حديث لوط وضيف إبراهيم، وتعرض قوم لوط لهم، وما كان من إهلاكهم، وقلب المدائن على من فيها، وإمطار الحجارة على من غاب عنها. ووحدها ثانيا باعتبار وحدة قرية قوم لوط المشار إليها بقوله: وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ، فلا يرد كيف جمع الآية أولا ووحدها ثانيا والقصة واحدة اهـ كرخي.
قوله: وَإِنْ كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الخ شروع في قصة شعيب، وذكرت هنا مختصرة، وسيأتي بسطها في سورة الشعراء اهـ شيخنا.
قوله: أَصْحابُ الْأَيْكَةِ أي: أصحاب بقعة الأشجار باعتبار إقامتهم فيها وملازمتهم لها، وكان عامة شجرهم المقل اهـ خازن أي: الدوم.
قوله: (هي غيضة شجر) الغيضة: في الأصل اسم للشجر الملتف، والمراد بها هنا البقعة التي فيها شجر مزدحم، ففي الكلام مجاز من اطلاق اسم الحال على المحل اهـ شيخنا.
وفي المختار: الأيك الشجر الكثير الملتف الواحدة أيكة مثل تمر وتمرة، فمن قرأ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ فهي الغيضة، ومن قرأ أصحاب ليكة فهي اسم القرية، وقيل: هما مثل مكة وبكة اهـ.
قوله: (بشدة الحر) فسلطه اللّه عليهم سبعة أيام حتى أخذ بأنفاسهم وقربوا من الهلاك، فبعث اللّه لهم سحابة كالظلة فالتجؤوا إليها واجتمعوا تحتها للتظلل بها، فبعث اللّه عليهم منها نارا فأحرقتهم جميعا اهـ خازن.
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين ج 4 195
له: (بشدة الحر) فسلطه اللّه عليهم سبعة أيام حتى أخذ بأنفاسهم وقربوا من الهلاك، فبعث اللّه لهم سحابة كالظلة فالتجؤوا إليها واجتمعوا تحتها للتظلل بها، فبعث اللّه عليهم منها نارا فأحرقتهم جميعا اهـ خازن.
قوله: وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ في ضمير التثنية أقوال. أرجحها: عوده على قرى قوم لوط وأصحاب الأيكة، وهم قوم شعيب لتقدمهما ذكرا. وقيل: يعود على لوط وشعيب وشعيب لم يجر له ذكر، ولكن دل عليه ذكر قومه، وقيل: يعود على الخبرين خبر إهلاك قوم لوط، وخبر إهلاك قوم شعيب. وقيل: يعود على أصحاب الأيكة وأصحاب مدين، لأنه مرسل إليهما، فذكر أحدهما مشعر بالآخر اهـ سمين.
وسمي الطريق إماما لأنه يؤم ويتبع أي: لأن المسافر يأتم به حتى يصل إلى الموضع الذي يريد اهـ خازن.
قوله: وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ شروع في قصة صالح، وتقدمت في سورة هود بأبسط مما هنا اهـ شيخنا.