الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 196
أَصْحابُ الْحِجْرِ واد بين المدينة والشام وهم ثمود الْمُرْسَلِينَ (80) بتكذيبهم صالحا لأنه تكذيب لباقي الرسل لاشتراكهم في المجيء بالتوحيد
وَآتَيْناهُمْ آياتِنا في الناقة فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ (81) لا يتفكرون فيها
وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتًا آمِنِينَ (82)
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ (83) وقت الصباح
فَما أَغْنى دفع عَنْهُمْ العذاب ما كانُوا يَكْسِبُونَ (84) من بناء الحصون وجمع الأموال قوله: (واد بين المدينة والشام) وآثاره باقية يمر عليها ركب الشام في ذهابه إلى الحجاز اهـ خازن.
قوله: (لأنه تكذيب الخ) بيان لتصحيح الجمع في المرسلين. وعبارة القاضي كالكشاف: ومن كذب واحدا من الرسل، فكأنما كذب الجميع، وإنما أتى بكلمة التشبيه مع أنهم ما كذبوا سائرهم لأنهم لم يواجهوهم بالتكذيب ولا قصدوهم به، ولكن لزمهم لأن الأنبياء على دين واحد في الأصول، ولا يجوز التفريق بينهم، وإليه أشار في التقرير اهـ كرخي.
قوله: وَآتَيْناهُمْ آياتِنا إنما أضاف الايتاء إليهم، وإن كان لصالح لأنه مرسل إليهم بهذه الآيات. وقوله: (في الناقة) صفة للآيات أي: الكائنة في الناقة، كخروجها من الصخرة، وعظم جثتها، وقرب ولادتها، وغزارة لبنها اهـ خازن.
قوله: (لا يفكرون فيها) أي: فيستدلون على صدقه، وذلك يدل على أن النظر والاستدلال واجب، وأن التقليد مذموم اهـ كرخي.
قوله: وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتًا أي: يتخذون منها بيوتا بقطع الصخر منها وبنائه بيوتا، وهذا هو المناسب لقول الشارح الآتي من بناء الحصون، وبه قال بعض المفسرين، وقال بعضهم المراد أنهم يتخذون بيوتا في الجبال ينقرونها بالمعاويل حتى تصير مساكن من غير بنيان اهـ شيخنا.
وعبارة الجلال في سورة الأعراف: وَبَوَّأَكُمْ [الأعراف: 74] أسكنكم في الأرض تتخذون من سهولها قصورا تسكنونها في الصيف، وتنحتون من الجبال بيوتا تسكنونها في الشتاء، ونصبه على الحال المقدرة انتهت.
قوله: بُيُوتًا بضم الباء وكسرها سبعيتان اهـ شيخنا.
قوله: آمِنِينَ حال أي: حال كونهم آمنين عليها من تخريب الأعداء لها ونقب اللصوص لها لشدة إحكامها اهـ شيخنا.
قوله: فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ الخ عبارة هذا المفسر في سورة الأعراف: فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ [الأعراف: 78] الزلزلة الشديدة من الأرض، والصيحة من السماء انتهت.
قوله: (من بناء الحصون وجمع الأموال) ظاهر في أنه بيان لما، وأنها نكرة موصوفة أي شيء يكسبونه والظاهر أنها بمعنى الذي والعائد محذوف أي: الذي يكسبونه، ويجوز أن تكون مصدرية أي:
كسبهم اهـ كرخي.