فهرس الكتاب

الصفحة 1216 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 197

وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لا محالة فيجازى كل أحد بعمله فَاصْفَحِ يا محمد عن قومك الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (85) أعرض عنهم إعراضا لا جزع فيه وهذا منسوخ بآية السيف

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ لكل شيء الْعَلِيمُ (86) بكل شيء

وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثانِي قال صلّى اللّه عليه وسلّم هي الفاتحة رواه الشيخان لأنها تثنى في كل ركعة وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (87)

لا قوله: إِلَّا بِالْحَقِ أي: إلا خلقا ملتبسا بالحق والحكمة والمصلحة بحيث لا يلائم استمرار الفساد واستقرار الشرور، ولذلك اقتضت الحكمة إهلاك أمثال هؤلاء دفعا لفسادهم وإرشادا لمن بقي إلى الصلاح أو إلا بسبب العدل والإنصاف يوم الجزاء على الأعمال كما ينبىء عنه قوله: قوله: وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فينتقم اللّه تعالى فيها ممن هو كذلك اهـ أبو السعود.

قوله: (فيجازي كل واحد بعمله) يشير إلى أنه بالبناء للمجهول، وعبارة البيضاوي تشير إلى أنه بالبناء للفاعل ونصبها، فينتقم اللّه لك فيها ممن كذبك اهـ.

قوله: (و هذا منسوخ) هذا أحد قولين. والآخر أنه محكم وأن الأمر بالصفح الجميل لا ينافي قتالهم. ونص البيضاوي: فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ولا تعجل بالانتقام منهم، وعاملهم معاملة الصفوح الحليم، وقيل: هو منسوخ بآية السيف اهـ.

وفي الخطيب: قال الرازي: وهو بعدي لأن المقصود من ذلك أن يظهر الخلق الحسن والعفو والصفح، فكيف يصير منسوخا اهـ.

قوله: وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا الخ قال ابن الجوزي: سبب نزول هذه الآية أن سبع قوافل أقبلت من بصرى وأذرعات ليهود قريظة والنضير في يوم واحد فيها أنواع من البزر والطيب والجواهر، فقال المسلمون: لو كانت هذه الأموال لنا لتقوينا بها، وأنفقناها في سبيل اللّه، فأنزل اللّه هذه الآية، وقال:

قد أعطيتكم سبع آيات هي خير من هذه السبع القوافل، ويدل على صحة هذا قوله: لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ [الحجر: 88، وطه: 131] الخ اهـ خازن.

قوله: سَبْعًا أي: سبع آيات من المثاني أي: هي المثاني فبعد البسملة آية منها تكون الآية الأخيرة صِراطَ الَّذِينَ [الفاتحة: 7] إلى آخرها، وعلى مقابله تكون السابعة غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ [الفاتحة: 7] ، ويكون رأس الآية التي قبلها أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ [الفاتحة: 7] اهـ شيخنا.

قوله: (لأنها تثنى) أي تكرر في كل ركعة. عبارة غيره: لأنها تثنى في كل صلاة بقراءتها في كل ركعة، وهذا أحد الوجوه في سبب تسميتها بالمثاني. وقيل: وجه التسمية أنها مقسومة بين العبيد وبين اللّه نصفين، فنصفها الأول ثناء على اللّه، ونصفها الثاني دعاء. وقيل: سميت مثاني لأن كلماتها مثناة مثل قوله: الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ. اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ، فكل هذه الألفاظ مثناة. وقيل: لأنها نزلت مرتين مرة بمكة بالمدينة معها سبعون ألف ملك.

وقيل: لاشتمالها على الثناء على اللّه، وهو حمده وتوحيده وملكه، وهذا كله على القول بأن بالسبع المثاني هو الفاتحة، وقيل: المراد بها السبع الطوال أولها سورة البقرة وآخرها مجموع الأنفال وبراءة، فهما كالسورة الواحدة، ولهذا لم يفصل بينهما ببسملة، وسميت هذه السبع مثاني لأن القصص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت