فهرس الكتاب

الصفحة 1217 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 198

تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجًا أصنافا مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ إن لم يؤمنوا وَاخْفِضْ جَناحَكَ ألن جانبك لِلْمُؤْمِنِينَ (88)

وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ من عذاب اللّه أن ينزل بكم الْمُبِينُ (89) البين الإنذار

كَما أَنْزَلْنا العذاب عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (90) اليهود والنصارى

الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ أي والأحكام والحدود ثنيت فيها، وقيل: المراد بالسبع المثاني الحواميم، وقيل: المراد بها جميع القرآن، ويكون عطف قوله: والْقُرْآنَ الْعَظِيمَ من عطف الرديف، وسوغه التغاير اللفظي وقيل: غير ذلك اهـ من الخازن.

وقوله: وقيل المراد بها جميع القرآن عبارة زاده. وقيل سبع صحائف جمع صحيفة بمعنى الكتاب، فإن القرآن العظيم سبعة أسباع كل سبع صحيفة وكتاب، فعلى هذا القول السبع المثاني هو القرآن كله، ودليل هذا القول قوله تعالى: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ [الزمر: 23] وعلى هذا يكون عطف القرآن على السبع من قبيل عطف الصفات مع وحدة ذات الموصوف كما يأتي، والمعنى وَلَقَدْ آتَيْناكَ ما يقال له السبع المثاني والقرآن العظيم أي: الجامع لهذين الوصفين اهـ.

قوله: وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ هو من عطف الكل على البعض إن أريد بالقرآن المجموع الشخصي، أو من عطف العام على الخاص إن أريد به القدر المشترك الصادق على الكل والبعض اهـ كرخي.

قوله: لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ أي لا تطمح ببصرك طموح راغب إلى ما متعنا به أزواجا منهم أي:

أصنافا من الكفار، فإنه مستحقر بالإضافة إلى ما أوتيته، فإنه كمال مطلوب بالذات مفض إلى دوام اللذات. وفي حديث أبي بكر رضي اللّه عنه: من أوتي القرآن فرأى أن أحدا أوتي من الدنيا أفضل مما أوتي فقد صغر عظيما وعظم صغيرا اهـ بيضاوي.

قوله: وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ أي: أجلهم أي: لأجل عدم إيمانهم كما أشار إليه بقوله: إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا [الكهف: 6] . قوله: (ألن جانبك) لِلْمُؤْمِنِينَ أي: تواضع لهم، وهذا كناية عن حسن التدبير والشفقة من خفض الطائر جناحه على الفروخ وضمها إليه اهـ كرخي.

قوله: كَما أَنْزَلْنا متعلق بمحذوف دلّ عليه الانذار، وهو ما قدره الشارح بقوله: أن ينزل عليكم، والماضي بمعنى المستقبل إذ الذي نزل بأهل الكتاب، كما وقع لقريظة والنضير لم يكن واقعا وقت نزول الآية، لأنها مكية، وما وقع لهم كان بعد الهجرة، وكذا ما وقع للمقتسمين لطرق مكة لم يكن واقعا نزول الآية، لأنه إنما وقع لهم بعد الهجرة، كيوم بدر. وعلى كل ففي الكلام وقفة أخرى أبداها أبو السعود وهي: أن العذاب المنذر به ينبغي أن يشبه بشيء قد وقع يعرفه المنذرون حتى يحصل لهم تخويف، والمشبه به هنا قد علمت أنه غير واقع، فكأنه قال: أنذركم بعذاب مشابه لعذاب سيقع.

وفي الكرخي ما نصه: قوله كَما أَنْزَلْنا العذاب قضيته أن الكاف متعلقة بمحذوف كما قدره، ولا يصح إلا بدلالة المعنى، لأن اللّه تعالى هو المنزل فهو كما يقول بعض خواص الملك: أمرنا بكذا، وإن كان الآمر هو الملك تقديره أنزلنا إليك إنزالا مثل ما أنزلنا، فيكون وصفا لمصدر محذوف أظهر منه ما قدمه الكشاف من أن التقدير ولقد آتيناك أي: أنزلنا عليك مثل ما أنزلنا على أهل الكتاب، وهم المقتسمون فعلقها بآتيناك لأنه بمعنى أنزلنا عليك اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت