الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 209
قَصْدُ السَّبِيلِ أي بيان الطريق المستقيم وَمِنْها أي السبيل جائِرٌ حائد عن الاستقامة وَلَوْ شاءَ هدايتكم لَهَداكُمْ إلى قصد السبيل أَجْمَعِينَ (9) فتهتدون إليه باختيار منكم
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ تشربونه وَمِنْهُ شَجَرٌ ينبت بسببه فِيهِ تُسِيمُونَ (10) ترعون دوابكم
يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ إِنَّ فِي ذلِكَ قوله: (أي بيان الطريق الخ) أي: بإرسال الرسل وإنزال الكتب. قوله: (أي السبيل) أي: السبيل لا بقيده المتقدم، وقوله: جائِرٌ صفة لموصوف محذوف أي: سبيل جائر وهو اليهودية والنصرانية وسائر ملل الكفر اهـ الخازن.
وفي السمين: قوله: وَمِنْها جائِرٌ الضمير يعود على السبيل لأنها تؤنث، قال تعالى: قُلْ هذِهِ سَبِيلِي [يوسف: 108] ، أو لأنها في معنى سبل فأنث على معنى الجمع، وقيل: الضمير يعود على الخلائق، ويؤيده قراءة عيسى، وما في مصحف عبد اللّه ومنكم جائر، وقراءة علي فمنكم جائر بالفاء. والجور: العدول عن الاستقامة اهـ.
قوله: لَهَداكُمْ أي: هداية موصلة بدليل تفريع الشارح اهـ شيخنا.
قوله: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ الخ لما ذكر نعمته على عباده بخلق الحيوانات لأجل الانتفاع والزينة عقبه بذكر انزال المطر من السماء أي: السحاب، وهو من أعظم النعم على عباده اهـ خازن.
قوله: لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ يصح أن يكون مبتدأ وخبرا مستأنفا أو صفة لماء، ويصح أن يكون قوله لَكُمْ صفة لماء أي: كائنا لكم. وقوله: مِنْهُ شَرابٌ مبتدأ وخبر، ويصح أن يكون ظرفا متعلقا بأنزل اهـ شيخنا.
والمعنى: أنا نشرب من ماء المطر، وهذا يوهم أنا لا نشرب من غيره كماء العيون والآبار، ولذا قال الخطيب: فإن قيل: ظاهر هذا أن شرابنا ليس إلا من المطر. أجيب: بأنه تعالى لم ينف أن نشرب من غيره، وبتقدير الحصر لا يمتنع أن يكون الماء العذب الذي تحت الأرض من جملة ماء المطر أسكن هناك بدليل قوله تعالى في سورة المؤمنون: وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ [المؤمنون: 18] اهـ.
قوله: وَمِنْهُ شَجَرٌ المراد بالشجر هنا مطلق النبات سواء كان له ساق أو لا اهـ شيخنا.
وفي البيضاوي: ومنه شجر يعني الشجر الذي ترعاه المواشي، وقيل: كل ما ينبت على الأرض شجر اهـ.
وفي السمين: والشجر هنا كل نبات من الأرض حتى الكلأ، وهو مجاز لأن الشجر ما كان له ساق اهـ.
قوله: (ينبت بسببه) أي: فمن الثانية سببية، والأولى ابتدائية اهـ شيخنا.
وقوله: فِيهِ أي: الشجر تسيمون اهـ.
وقوله: (ترعون دوابكم) يقال: أسمت السائمة إذا خليتها ترعى، وسامت إذا رعت حيث شاءت اهـ خازن.