فهرس الكتاب

الصفحة 1229 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 210

المذكور لَآيَةً دالة على وحدانيته تعالى لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (11) في صنعه فيؤمنون

وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ بالنصب عطفا على ما قبله والرفع مبتدأ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ بالوجهين مُسَخَّراتٌ بالنصب حال والرفع خبر بِأَمْرِهِ بإرادته إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ قوله: يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ الخ لما ذكر في الحيوانات تفصيلا واجمالا ذكر في الثمار تفصيلا واجمالا، فبدأ بذكر الزرع وهو الحب الذي يقتات، لأن به قوام بدن الإنسان، وثنّى بذكر الزيتون لما فيه من الأدم والدهن، وثلّث بذكر النخيل لما في ثمرها من الغذاء والتفكه، وأعقبها بالأعناب لأنها تشبه النخل في التغذي والتفكه، ثم ذكر سائر الثمار إجمالا لينبه بذلك على عظيم قدرته وجزيل نعمته على عباده اهـ خازن.

وفي الكرخي: قوله: يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ أي: بالماء استئناف اخبار عن منافع الماء، كأنه قيل: هل له منفعة غير ذلك؟ فإن قيل: إنه تعالى بدأ في هذه الآية بذكر مأكول الحيوان، وأتبعه بذكر مأكول الإنسان، وفي آية أخرى عكس هذا الترتيب فقال: كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ [طه: 54] فما الفائدة فيه؟

فالجواب: إن هذه الآية مبنية على مكارم الأخلاق، وهو أن يكون اهتمام الإنسان بمن يكون تحت يده أكمل من اهتمامه بنفسه، وأما الآية الأخرى فمبنية على قوله صلّى اللّه عليه وسلّم: «ابدأ بنفسك ثم بمن تعول» اهـ.

قوله: وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ من تعبيضية أي وبعض كل الثمرات أو كلها. إنما يوجد في الجنة وما أنبت في الأرض بعض من كلها للتذكرة اهـ كرخي.

قوله: إِنَّ فِي ذلِكَ (المذكور) أي من انزال الماء وانبات ما ذكر اهـ أبو السعود.

قوله: لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ قد ذكر لفظ الآية في هذه السورة سبع مرات: خمس بالافراد واثنتان بالجمع. قال الكرماني: ما جاء بلفظ الافراد فلوحدة المدلول وهو اللّه تعالى، وما جاء منها بلفظ الجميع فلمناسبة مسخرات اهـ شيخنا.

وختم هذه الفاصلة بالتفكر لأن النظر في ذلك يعني انبات النبات بالماء يحتاج إلى مزيد تأمل واستعمال فكر. ألا ترى أن الحبة الواحدة إذا وضعت في الأرض ومرّ عليها مقدار من الزمان مع رطوبة الأرض، فإنها تنتفخ وينشق أعلاها فيصعد منه شجرة إلى الهواء، وأسفلها تغوص منه عروق في الأرض، ثم ينمو الأ على ويقوى وتخرج منه الأوراق والأزهار والأكمام والثمار المشتملة على أجسام مختلفة الطباع والطعوم والألوان والروائح والأشكال والمنافع، ومن تفكر في ذلك علم أن من هذه أفعاله وآثاره لا يمكن أن يشبهه شيء في شيء من صفات الكمال، فضلا عن أن يشاركه أخس الأشياء في أخص صفاته التي هي الألوهية واستحقاق العبادة، تعالى عن ذلك علوا كبيرا اهـ خازن وأبو السعود.

وختم الفاصلة الثانية بالعقل، لأن العلويات أظهر دلالة على القدرة الباهرة وأبين شهادة للكبرياء والعظمة اهـ كرخي.

قوله: (بالنصب حال) أي مؤكدة لعاملها وهو سخر اهـ شيخنا.

قوله: بِأَمْرِهِ متعلق بمسخرات. قوله: إِنَّ فِي ذلِكَ أي: المذكور من تسخير الليل وما بعده اهـ شيخنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت