فهرس الكتاب

الصفحة 1230 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 211

يَعْقِلُونَ (12) يتدبرون

وَسخر لكم ما ذَرَأَ خلق لَكُمْ فِي الْأَرْضِ من الحيوان والنبات وغير ذلك مُخْتَلِفًا أَلْوانُهُ كأحمر وأصفر وأخضر وغيرها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (13) يتعظون

وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ ذلله لركوبه والغوص فيه لِتَأْكُلُوا مِنْهُ قوله: وَ (سخر لكم) ما ذَرَأَ أشار إلى أن وما ذرأ معطوف على الليل كما قاله الزمخشري، وقال أبو البقاء: في موضع نصب بفعل محذوف أي: وخلق وأنبت كأنه استبعد تسلط وسخر على ذلك فقدر فعلا لائقا اهـ كرخي.

قوله: (و غير ذلك) كالثمار. قوله: مُخْتَلِفًا حال من ما وألوانه فاعل به. قوله: لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ أي أن اختلاف طباعه وأشكاله مع اتحاد مواده إنما هو بصنع حكيم عليم قادر مختار منزه عن كونه جسما جسمانيا، وذلك هو اللّه تعالى اهـ كرخي.

وفي البيضاوي: يَذَّكَّرُونَ فيرون أن اختلافها في الطباع والهيئات والمناظر ليس إلا بصنع صانع حكيم اهـ. وأفرد آية هنا ليطابق ما ذرأ وأن كثر ما صدقه، وكذا في الأولى لأن الاستدلال بإنبات الماء واحد وجمع آيات في الثانية دون الأولى والثالثة، لأن الاستدلال فيها بمتعدد، وجعل العقل فيها والفكر في الأولى، لأن العلويات أظهر دلالة على القدرة الباهرة، وأبين شهادة للكبرياء والعظمة اهـ كرخي.

قوله: وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ أي عذبا وملحا، ولما ذكر اللّه دلائل قدرته ووحدانيته من خلق السموات والأرض وخلق الإنسان من نطفة وغير ذلك مع ما تقدم، وذكر إنعامه في ذلك على عباده ذكر بعد ذلك إنعامه على عباده بتسخير البحر لهم نعمة عليهم من اللّه، ومعنى تسخير البحر لعباده جعله بحيث يتمكن من الانتفاع به إما بالركوب عليه، أو بالغوص فيه، أو الصيد منه، فهذه ثلاث منافع. وبدأ بذكر الأكل لأنه معظم المقصود، لأن به قوام البدن اهـ خازن.

فقول الشارح ذلله أي: سهله وهيأه اهـ شيخنا.

قوله: (و الغوص فيه) في المختار: الغوص النزول تحت الماء، وقد غاص في الماء من باب قال، والغواص بالتشديد الذي يغوص في الماء وفعله الغياصة اهـ.

قوله: لِتَأْكُلُوا مِنْهُ أي: من حيوانه لحما هو السمك، ووصفه بالطراوة لأنه يسرع إليه الفساد، فينبغي المبادرة إلى أكله، وتسميته لحما هو مذهب المالكية بخلاف الشافعية والحنفية اهـ شيخنا.

وعلى هذا فلو حلف لا يأكل لحما لا يحنث بأكل السمك اهـ.

ولإظهار قدرته في خلقه خلقه عذبا طريا في ماء ملح اهـ بيضاوي.

وفي السمين: الطراوة ضد اليبوسة أي: غضا جديدا، ويقال: طريت كذا أي: جددته اهـ.

وفي المصباح: طرو الشيء بالواو وزان قرب فهو طريء أي غض بين الطراوة وطرىء بالهمز وزان تعب لغة، فهو طريء بين الطراوة، وطرأ فلان علينا يطرأ مهموز بفتحتين طروءا طلع فهو طارىء، وطرأ الشيء يطرأ أيضا طرآنا مهموز حصل بغتة فهو طارىء، وأطريت العسل بالياء طراء عقدته، وأطريت فلانا مدحته بأحسن ما فيه ويقال بالغت في مدحة وجاوزت الحد. وقال السرقسطي في باب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت