الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 214
تضبطوها فضلا عن أن تطيقوا شكرها إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (18) حيث ينعم عليكم مع تقصيركم وعصيانكم
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ (19)
وَالَّذِينَ يَدْعُونَ بالتاء والياء تعبدون مِنْ دُونِ اللَّهِ وهم الأصنام لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (20) يصورون من الحجارة وغيرها
أَمْواتٌ لا روح فيهم خبر ثان غَيْرُ أَحْياءٍ تأكيد وَما يَشْعُرُونَ أي الأصنام أَيَّانَ وقت يُبْعَثُونَ (21) إيراده عقبها تكملة لها على طريقة قوله تعالى: وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ اهـ أبو السعود.
قوله: (أن تطيقوا شكرها) في نسخة أن تطيقوها شكرا اهـ شيخنا.
قوله: إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ عبارة الخطيب، إن اللّه لغفور لتقصيركم في القيام بشكرها يعني النعمة كما يجب عليكم، رحيم بكم فوسع عليكم النعم ولم يقطعها عنكم بسبب التقصير والمعاصي اهـ.
قوله: وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ أي: يا كفار مكة من المكر بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم، وقوله: وَما تُعْلِنُونَ أي: تظهرونه من أذاه فهذا إخبار من اللّه لهم بأنه عالم بكل أحوالهم سرها وعلانيتها، لا يخفى عليه شيء منها اهـ خازن.
وما موصولة فيهما، وعبارة أبي السعود: وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ أي: تضمرونه من العقائد والأعمال، وما تعلنون أي: تظهرونه منهما، وحذف العائد لمرعاة الفواصل أي: يستوي بالنسبة إلى علمه المحيط سركم وعلنكم، وفيه من الوعيد والدلالة على اختصاصه تعالى بنعوت الالهية ما لا يخفى انتهت.
قوله: (بالتاء والياء) سبعيتان وهو راجع لتدعون، وأما تسرون وتعلنون فقد قرئ فيهما بالوجهين أيضا، لكن قراءة الياء التحتية شاذة فيهما كما نبه عليه السمين.
قوله: لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ جملة الأوصاف التي ذكرها للأصنام ثلاثة تنافي الألوهية اهـ شيخنا.
فإن قيل: هذا مكرر مع ما تقدم في قوله: أفمن يخلق كمن لا يخلق؟ قلت: إن المذكور في الآية المتقدمة أنهم لا يخلقون شيئا فقط، والمذكور في هذه الآية أنهم لا يخلقون شيئا وهم يخلقون لغيرهم وهو اللّه، فكان هذا زيادة في المعنى فلا تكرار اهـ خازن.
قوله: (خبر ثان) أي: عن قوله: هُمْ أي: والأول يخلقون، وقوله: وَما يَشْعُرُونَ أي:
يعلمون خبر ثالث، وكان على الشارح التنبيه عليه اهـ شيخنا.
قوله: أَيَّانَ يُبْعَثُونَ أي: الخلق، ويجوز أن يكون الضمير عائدا إلى الأصنام. أي أن الأصنام لا يشعرون متى يبعثها اللّه تعالى، وبه بدأ القاضي تبعا للكشاف. قال ابن عباس: إن اللّه تعالى يبعث الأصنام لها أرواح ومعها شياطينها، فتتبرأ من عابديها فيؤمر بالكل إلى النار اهـ كرخي.
وأيان منصوب بما بعده لا بما قبله لأنه استفهام وهو معلق ليشعرون، فجملته في محل نصب على إسقاط الخافض هذا هو الظاهر. وفي الآية قول آخر، وهو أن أيان ظرف لقوله: إِلهُكُمْ إِلهٌ