فهرس الكتاب

الصفحة 1234 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 215

أي الخلق فكيف يعبدون إذ لا يكون إلها إلا الخالق الحي العالم بالغيب

إِلهُكُمْ المستحق العبادة منكم إِلهٌ واحِدٌ لا نظير له في ذاته ولا في صفاته وهو اللّه تعالى فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ جاحدة للوحدانية وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (22) متكبرون عن الإيمان بها

لا جَرَمَ حقا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ فيجازيهم بذلك إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ (23) بمعنى أنه واحِدٌ يعني: أن الإله يوم القيامة واحد، ولم يدع أحد تعدد الآلهة في ذلك اليوم بخلاف أيام الدنيا، فإنه قد وجد فيها من ادعى ذلك، وعلى هذا فقد تم الكلام على قوله يَشْعُرُونَ، إلا أن هذا القول مخرج لأيان عن موضوعها، وهو إما الشرط وإما الاستفهام إلى مخض الظرفية بمعنى وقت مضاف للجملة بعده، كقولك: وقت يذهب عمرو منطلق، فوقت منصوب بمنطلق مضاف ليذهب اهـ سمين.

قوله: (وقت يبعثون) فيه إخراج أيان عن موضوعها وهو الشرط أو الاستفهام إلى محض الظرفية، فالظاهر تفسيره بمتى يبعثون كما في الكشاف وغيره، لكنه تسمح في العبارة، وما ذكره حاصل المعنى اهـ شهاب.

قوله: إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ هذا نتيجة ما قبله، وقوله: (منكم) متعلق بالعبادة. قوله: فَالَّذِينَ مبتدأ وقوله: قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ الجملة خبر، وقوله: وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ حال.

قوله: لا جَرَمَ لا نافية وجرم بمعنى بد، وهذا بحسب الأصل، وأما الآن فقد ركبت لا مع جرم تركيب خمسة عشر وجعلا بمعنى كلمة واحدة، وتلك الكلمة مصدر كما قال الشراح، أو فعل معناه حق وثبت، وقوله أَنَّ اللَّهَ فاعل لا جرم اهـ شيخنا.

وذكر بعضهم أن قوله أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ فاعل بفعل ذلك المصدر المأخوذ من لا جرم، والتقدير حق أي ثبت أن اللّه يعلم حقا الخ فحق في كلام الشارح منصوب على المفعول المطلق اهـ.

وفي الشهاب: في هذه اللفظة خلاف بين النحاة، فذهب الخليل وسيبويه والجمهور إلى أن جرم اسم مركب مع لا تركيب خمسة عشر، وبعد التركيب صار معناها معنى فعل وهو حق وما بعدها مرتفع بالفاعلية بمجموع لا جرم لتأويله بالفعل أو بمصدر قائم مقامه وهو حقا على ما ذكره أبو البقاء، وقيل:

هو مركب أيضا كلا رجل وما بعدها خبر ومعناها لا محالة ولا بد، وقيل: إنه على تقدير جار أي من أن اللّه الخ اهـ.

قيل: إن لا نافية لكلام مقدر تكلم به الكفرة، وجرم بمعنى حق ووجب اهـ زاده.

وقد تقدم لهذا مزيد بسط في سورة هود. قوله: (بمعنى أنه يعاقبهم) روي عن الحسين بن علي أنه مرّ بمساكين قد قدموا كسرا لهم وهم يأكلون، فقالوا: الغداء يا أبا عبد اللّه، فنزل وجلس معهم وقال: إنه لا يحب المستكبرين، ثم أكل فلما فرغوا قال: قد أجبتكم فأجيبوني، فقاموا معه إلى منزله فأطعمهم وسقاهم وأعطاهم فانصرفوا. قال العلماء: وكل ذنب يمكن ستره واخفاؤه إلا التكبر فإنه فسق يلزمه الإعلان وهو أصل العصيان كله. وفي الحديث الصحيح: «إن المتكبرين يحشرون أمثال الذر يوم القيامة تطؤهم الناس بأقدامهم لتكبرهم» . أو كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم: تصغر لهم أجسامهم في المحشر حين يضرهم تصغيرها، وتعظم لهم في النار حين يضرهم عظمها» اهـ من القرطبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت