فهرس الكتاب

الصفحة 1235 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 216

يعاقبهم. ونزل في النضر بن الحارث

وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما استفهامية ذا موصولة أَنْزَلَ رَبُّكُمْ على محمد قالُوا هو أَساطِيرُ أكاذيب الْأَوَّلِينَ (24) إضلالا للناس

لِيَحْمِلُوا في عاقبة الأمر أَوْزارَهُمْ ذنوبهم كامِلَةً لم يكفر منها شيء يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ بعض أَوْزارِ قوله: (و نزل في النضر بن الحارث) أي بسببه وكان عنده كتب التواريخ، ويزعم أن حديثه أجمل وأتم ما انزل على محمد اهـ شيخنا.

قوله: وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أي للكفار الذين لا يؤمنون بالآخرة، وقيل مبني للمجهول أي: قال المسلمون للذين الخ. وعبارة أبي السعود: والقائل الوافدون عليهم، أو المسلمون أو بعضهم لبعض على طريق التهكم اهـ.

قوله: ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ جملة وقت نائب فاعل لقيل، وهذا شروع في ذكر شيء من قبائح المشركين اهـ شيخنا.

قوله: أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ جمع أسطورة كأحاديث وأضاحيك وأعاجيب جمع أحدوثة وأضحوكة وأعجوبة اهـ شيخنا. أي: قالوا المنزل أساطير الأولين، فهو خبر مبتدأ محذوف أي ما تدعون نزوله أو المنزل أساطير الأولين، وإنما سموه منزلا على سبيل التهكم أو على الغرض أي: على تقدير أنه منزل فهو أساطير لا تحقيق فيه اهـ بيضاوي.

قوله: (إضلالا للناس) تعليل لقالوا.

قوله: لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ اللام في ليحملوا لام العاقبة، وذلك أنهم لما وصفوا القرآن بكونه أساطير الأولين كان عاقبتهم بذلك أن يحملوا أوزارهم يعني ذنوب أنفسهم، وإنما قال كاملة لأن البلايا التي أصابتهم في الدنيا، وأعمال البر التي عملوها في الدنيا لا تكفر عنهم شيئا يوم القيامة، بل يعاقبون بكل أوزارهم. قال الإمام فخر الدين الرازي: وهذا يدل على أنه تعالى قد يسقط بعض العقاب عن المؤمنين إذ لو كان هذا المعنى حاصلا في حق الكل لم يكن لتخصيص هؤلاء الكفار بهذا التكميل فائدة اهـ خازن.

قوله: (لم يكفر منها شيء) أي: بالبلايا التي تلحقهم في الدنيا كما تكفر عن المؤمن، بل تكون عقوبة لأعمالهم كما قال تعالى: أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ [المائدة: 49] على أن بعض محققي الصوفية قال: المحن والبلايا للمخطئين عقوبات، وللإبرار مكفرات، وللعارفين درجات، فقد يكون السابق في علمه أن لا ينال العارف تلك الدرجة بعمل بل بمحنة فيوصلها له بذلك، ولو شاء لأوصلها بدون ذلك، ولكن لا يسأل عما يفعل اهـ كرخي.

قوله: وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ يعني ويحصل للرؤساء الذين أضلوا غيرهم وصدوهم عن الإيمان مثل أوزار الأتباع. والسبب فيه ما روي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من يتبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من يتبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا» . أخرجه مسلم. ومعنى الآية والحديث: أن الرئيس والكبير إذا سنّ سنة حسنة أو سنّة قبيحة فتبعه عليها جماعة فعملوا بها، فإن اللّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت