فهرس الكتاب

الصفحة 1236 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 217

الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ لأنهم دعوهم إلى الضلال فاتبعوهم فاشتركوا في الإثم أَلا ساءَ بئس ما يَزِرُونَ (25) يحملونه حملهم هذا

قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وهو نمروذ بنى تعالى يعظم ثوابه أو عقابه، حتى يكون ذلك الثواب أو العقاب مساويا لكل ما يستحقه كل واحد من الأتباع الذين عملوا السنة الحسنة أو القبيحة، وليس المراد أن اللّه يوصل جميع الثواب أو العقاب الذي يستحقه الأتباع إلى المتبوع، لأن ذلك ليس بعد منه تعالى، ويدل عليه قوله تعالى: وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى [الأنعام: 164 والإسراء: 15 وفاطر: 18 والزمر: 7 والنجم: 38] وقوله: وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى [النجم: 39] . قال الواحدي: ولفظ من في قوله: وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ ليست للتبعيض، لأنها لو كانت للتبعيض لنقص عن الأتباع بعض الأوزار، وذلك غير جائز لقوله عليه الصلاة والسّلام: «لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا» لكنها للجنس أي: ليحملوا من جنس أوزار الكفار اهـ خازن.

وهذا خلاف ما قرره الشارح من أنها للتبعيض، وتبع الشارح في ذلك البيضاوي، والقرينة عليه قوله سابقا كاملة. وعبارة البيضاوي: وبعض أوزار ضلال من يضلونهم وهو حصة التسبب.

قوله: بِغَيْرِ عِلْمٍ يعني أن الرؤساء إنما يقدمون على إضلال غيرهم بغير علم بما يستحقونه من العقاب على ذلك الإضلال، بل يقدمون على ذلك جهلا منهم بما يستحقونه من العذاب الشديد اهـ خازن.

وفي البيضاوي: بغير علم حال من المفعول أي يضلون من لا يعلم أنهم ضلال وفائدتها الدلالة على أن جهلهم لا يعذرهم إذ كان عليهم أن يبحثوا ويميزوا بين المحق والمبطل اهـ.

وفي الكرخي: قوله: بِغَيْرِ عِلْمٍ قال الزمخشري: حال من المفعول أي يضلون من لا يعلم أنهم ضلال، وعليه جرى القاضي وقال غيره من الفاعل، ورجح هذا بأنه من المحدث عنه، والمسند إليه الإضلال على جهة الفاعلية، والمعنى أنهم يقدمون على الإضلال جهلا منهم بما يستحقونه من العذاب الشديد في مقابلته. وأما قوله تعالى: وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى * فمعناه وزرا لا مدخل لها فيه، ولا تعلق لها به بتسبب ولا غيره، ونظير هاتين الآيتين سؤالا وجوابا قوله تعالى: وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ [العنكبوت: 12] إلى قوله: وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ [العنكبوت: 13] اهـ.

قوله: (فاشتركوا في الإثم) أي في مطلق الإثم، لأن إثم المتبوعين بسبب الإضلال وإثم التابعين بالمطاوعة اهـ شيخنا.

قوله: أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ ساء فعل ماض لإنشاء الذم، وما تمييز بمعنى شيئا أو فاعل ساء، ويزرون صفة لما والعائد محذوف أو ما اسم موصول، وقوله يَزِرُونَ صلة الموصول والعائد محذوف أي يزرونه، والمخصوص بالذم محذوف، كما أشار له الشارح اهـ شيخنا.

قوله: قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ الخ هذا تسلية له صلّى اللّه عليه وسلّم اهـ.

قوله: (و هو نمروذ) بضم النون وبالذال المعجمة وهو ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة، وهو ابن كنعان الجبار، وكان أعظم أهل الأرض تجبرا في زمن إبراهيم عليه السّلام اهـ شيخنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت