فهرس الكتاب

الصفحة 1237 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 218

صرحا طويلا ليصعد منه إلى السماء ليقاتل أهلها فَأَتَى اللَّهُ قصد بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ الأساس فأرسل عليه الريح والزلزلة فهدمتها فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ أي وهم تحته قوله: (بنى صرحا طويلا الخ) عبارة الخازن: وكان من مكره أنه بنى صرحا ببابل ليصعد إلى السماء ويقاتل أهلها في زعمه. قال ابن عباس ووهب: كان طول الصرح في السماء خمسة آلاف ذراع، وقال كعب ومقاتل: كان طوله فرسخين، فهبت ريح فقصفته، وألقت رأسه في البحر وخرّ عليهم الباقي فأهلكهم وهم تحته، ولما سقط تبلبلت ألسن الناس بالفزع فتكلموا يومئذ بثلاث وسبعين لسانا، فلذلك سميت بابل، وكان لسان الناس قبل ذلك السريانية. قلت: هكذا ذكره البغوي، وفي هذا نظر لأن صالحا عليه السّلام كان قبلهم، وكان يتكلم بالعربية، وكان أهل اليمن عربا، منهم جرهم الذين نشأ إسماعيل بينهم وتعلم منهم العربية، وكان قبائل من العرب قديمة قبل إبراهيم. كل هؤلاء عرب، ويدل على صحة هذا قوله: وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى [الأحزاب: 33] واللّه أعلم. وقيل:

حمل قوله قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ على العموم أولى، فتكون الآية عامة في جميع الماكرين المبطلين الذين يحاولون إلحاق الضرر والمكر بالمؤمنين اهـ.

وفي الكرخي: قوله: وقيل هذا تمثيل لإفساد ما أبرموه أي من هدم بناء دين اللّه حيث شبه حالهم بحال قوم بنوا بنيانا ودعموه، فانهدم البناء وسقط السقف عليهم، ونحوه من حفر لأخيه جبا وقع فيه منكبا، وهذا ما اختاره القاضي كالكشاف، فيكون عاما في جميع المبطلين الذين يحاولون إلحاق الضرر والمكر بالمحقين اهـ.

قوله: (قصد) أي أراد بنيانهم أي تخريب بنيانهم. قوله: (الأساس) تفسير للقواعد وهو بكسر الهمزة جمع أس كرماح جمع رمح، وأما أساس بالفتح فجمعه أسس كعنق بضمتين اهـ شيخنا نقلا عن المختار.

وفي المصباح: أن الحائط بالضم أصله وجمعه آساس مثل قفل وأقفال، وربما قيل إساس مثل عش وعشاش، والأساس مثله، والجمع أسس مثل عناق وعنق، وأسسته تأسيسا جعلت له أساسا اهـ.

ويصح أن يقرأ ما في الشارح آساس بفتح الهمزة والمد لما عرفت أن الأس بالضم يجمع على إساس بالكسر كرمح ورماح، وعلى أساس كقفل وأقفال اهـ.

قوله: (فأرسل عليه) أي الصرح أو البنيان أي أرسل عليه الريح من أعلاه، فرمت رأسه في البحر والزلزلة من أسفله فهدمته اهـ شيخنا.

قوله: (فهدمتها) تفريع على الزلزلة، وأما الريح فقصفت رأسه وألقته في البحر كما تقدم اهـ شيخنا.

وعبارة الخازن: فأتى اللّه بنيانهم من القواعد يعني قصد تخريب بنيانهم من أصله، وذلك بأن أتاهم بريح قصفت بنيانهم من أعلاه، وأتاهم بزلازل قلعت بنياهم من القواعد وأساسه، هذا إذا حملنا تفسير الآية على القول الأول وهو ظاهر اللفظ. وإن حملنا تفسير الآية على القول الثاني وهو حملها على العموم كان المعنى أنهم لما رتبوا منصوبات ليمكروا بها علم أنبياء اللّه، فأهلكهم اللّه تعالى وجعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت