فهرس الكتاب

الصفحة 1238 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 219

وَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ (26) من جهة لا تخطر ببالهم، وقيل هذا تمثيل لإفساد ما أبرموه من المكر بالرسل

ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ يذلهم وَيَقُولُ اللّه لهم على لسان الملائكة توبيخا أَيْنَ شُرَكائِيَ بزعمكم الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ تخالفون المؤمنين فِيهِمْ في شأنهم قالَ أي يقول الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ من الأنبياء والمؤمنين إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ (27) يقولونه شماتة بهم

الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ بالتاء والياء الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ بالكفر هلاكهم مثل هلاك قوم بنوا بنيانا شديدا ودعموه، فانهدم ذلك البنيان وسقط عليهم فأهلكهم، فهو مثل ضربه اللّه تعالى لمن مكر بآخر فأهلكه اللّه بمكره. ومنه المثل السائر على ألسنة الناس من حفر بئرا لأخيه أوقعه اللّه فيه اهـ.

قوله: مِنْ فَوْقِهِمْ للتأكيد، لأن السقف لا يخر إلا من فوق، وقيل: يحتمل أنهم لم يكونوا تحت السقف عند سقوطه، فما قال من فوقهم على أنهم كانوا تحته، وأنه لما خر عليهم أهلكهم وماتوا تحته اهـ خازن.

قوله: يُخْزِيهِمْ أي الكفار مطلقا. وقوله: وَيَقُولُ لهم الخ بيان لقوله يُخْزِيهِمْ كما ذكره أبو السعود. قوله: أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ المشاقة عبارة عن كون كل واحد من الخصمين في شق غير شق صاحبه، والمعنى ما لهم لا يحضرون معكم ليدفعوا عنكم ما نزل بكم من العذاب والهوان اهـ خازن.

قوله: تُشَاقُّونَ قرأ نافع بكسر النون خفيفة، والأصل تشاقوني بإثبات الياء فحذفها مجتزئا عنها بالكسرة، والباقون بفتحها خفيفة، ومفعوله محذوف أي تشاقون المؤمنين، أو تشاقون اللّه بدليل القراءة الأولى، وقد ضعف أبو حاتم هذه القراءة أعني: قراءة نافع، وقرأت فرقة بتشديدها مكسورة والأصل تشاقونني فأدغم، وقد تقدم تفصيل ذلك في أتحاجوني اهـ سمين.

قوله: (تخالفون المؤمنين) أي تعادونهم وتخاصمونهم وتنازعونهم فيهم أي في شأنهم اهـ.

قوله: قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أي وهم في الموقف اهـ أبو السعود.

وقوله: إِنَّ الْخِزْيَ أي: الذل اليوم منصوب بالمصدر قبله لأنه مقرون بأل، وإذا كان مقرونا بأل عمل عمل فعله. وقوله: وَالسُّوءَ أي العذاب اهـ شيخنا.

وإنما يقول المؤمنون هذه يوم القيامة، لأن الكفار كانوا يستهزئون بالمؤمنين في الدنيا وينكرون عليهم أحوالهم، فإذا كان يوم القيامة ظهر أهل الحق، وأكرموا بأنواع الكرامات، وأهين أهل الباطل وعذبوا بأنواع العذاب، فعند ذلك يقول المؤمنون إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين اهـ خازن.

قوله: (شماتة) أي: فرحا. والشماتة: الفرح ببلاء يصيب العدو اهـ شيخنا.

وفي المصباح: شمت به يشمت من باب سلم إذا فرح بمصيبة نزلت به. والاسم الشماتة وأشمت اللّه به العدو اهـ.

قوله: الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ يجوز أن يكون الموصول مجرور المحل نعتا لما قبله أو بدلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت