فهرس الكتاب

الصفحة 1371 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 351

الْأَرْضِ بدل البشر مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكًا رَسُولًا (95) إذ لا يرسل إلى قوم رسول إلا من جنسهم ليمكنهم مخاطبته والفهم عنه

قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ على صدقي إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (96) عالما ببواطنهم وظواهرهم

وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ يهدونهم مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ماشين عَلى ومطمئنين حال من فاعل يمشون، ويجوز أن تكون الناقصة. وفي خبرها أوجه، أظهرها أنه الجار ويمشون ومطمئنين على ما تقدم، وقيل: الخبر يمشون، وفي الأرض يتعلق به، وقيل: الخبر مطمئنين ويمشون صفة، وهذان الوجهان ضعيفان، لأن المعنى على الأول اهـ سمين.

قوله: فِي الْأَرْضِ أي مستوطنين فيها لا يظعنون عنها إلى السماء اهـ شيخنا.

وعبارة أبي السعود: مطمئنين قارين فيها من غير أن يعرجوا في السماء ويعلموا ما يجب أن يعلم اهـ.

قوله: (و الفهم) أي التلقي.

قوله: شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ أي شهيدا على أني رسول اللّه إليكم بإظهار المعجزة على وفق دعواي، أو على أني بلغت ما أرسلت به إليكم، وأنكم عاندتم، وشهيدا نصب على الحال أو التمييز اهـ بيضاوي.

قوله: (عالما الخ) لف ونشر مرتب وفيه تهديد لهم وتسليه له صلّى اللّه عليه وسلّم اهـ أبو السعود.

قوله: وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ يجوز أن تكون هذه الجملة مندرجة تحت القول، فيكون محلها نصبا، وأن تكون من كلام اللّه تعالى، فلا محل لها لاستئنافها، ويكون في الكلام التفات، إذ فيه خروج من غيبة إلى تكلم في قوله: وَنَحْشُرُهُمْ وحمل على لفظ من في قوله فَهُوَ الْمُهْتَدِ، فأفرد وحمل على معنى من الثاني في قوله: وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ فجمع. ووجه المناسبة في ذلك واللّه أعلم أنه لما كان الهدى شيئا واحدا غير متشعب السبل ناسبه التوحيد، ولما كان الضلال له طريق متشعبة نحو:

وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ [الأنعام: 153] ناسب الجمع الجمع اهـ سمين.

قوله: فَهُوَ الْمُهْتَدِ بحذف الياء من الرسم هنا وفي الكهف، لأنها في الموضعين من ياءات الزوائد، لأنها لا تثبت في الرسم، وأما في النطق فقال السمين: قرأ نافع، وأبو عمر بإثبات ياء المهتدي وصلا وحذفها وقفا، وكذلك في التي تحت هذه السورة وحذفها الباقون في الحالين اهـ.

قوله: فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ فيه مراعاة معنى من. قوله: عَلى وُجُوهِهِمْ حال من الهاء في نحشرهم، كما أشار له، وكذا قوله عُمْيًا وما عطف عليه اهـ شيخنا.

وفي الخازن: روى البخاري ومسلم عن أنس رضي اللّه عنه أن رجلا جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: يا رسول اللّه قال اللّه تعالى: الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ [الفرقان: 34] أيحشر الكافر على وجهه؟

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «أليس الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا قادرا على أن يمشيه على وجهه في الآخرة يوم القيامة» قال قتادة حين بلغه: بلى وعزة ربنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت