فهرس الكتاب

الصفحة 1386 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 366

الباسط، الخافض، الرافع، المعز، المذل، السميع، البصير، الحكم، العدل، اللطيف، توفيقه وعلى الأسرار باب تحقيقه، وقيل: الذي لا يغلق عن خلقه وجوه النعم بعصيانهم ولا يترك إيصال الرحمة إليهم بنسيانهم، وحظ العبد منه أن يجتهد حتى ينفتح في كل ساعة على قلبه باب من أبواب الغيب والمكاشفات، وأن يفتح في كل ساعة على عباد اللّه أبواب الخيرات والمسرات. وقال بعض العارفين: مما جربت استجابته أن يقال اللهم أنت لها ولكل حاجة اقضها بفضل بسم اللّه الرحمن الرحيم، ما يفتح اللّه للناس من رحمة فلا ممسك لها ثمان مرات. ونقل الشيخ العلامة كمال الدين الدميري رحمه اللّه تعالى أنه مكتوب على ضريح أبي حنيفة وعلى سور بغداد آية من كتاب اللّه تعالى، وحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وبيت من شعر ما قرأها أحد وكان في هم وغم إلا فرج اللّه همه وغمه، وما كان في ضيق إلا يسر اللّه عليه وكل ذلك بحسن اليقين، أما الآية فقوله تعالى: ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها [فاطر: 2] وأما الحديث فقوله صلّى اللّه عليه وسلّم: «ما كان لك سوف يأتيك على ضعفك، وما ليس لك لن تناله بقوتك» وأما الشعر فهو:

من حط ثقل حموله ... في باب مالكه استراحا

إن السلامة كلها ... حصلت لمن ألقى السلاحا

(العليم) معناه البالغ في العلم وعلمه تعالى شامل لجميع المعلومات محيط بها سابق على وجودها وهو من صفات الذات، وقيل: معناه الذي لا تخفى عليه خافية ولا يعزب عن علمه قاصية ولا دانية. قال الفخر الرازي وغيره: وأجمعت الأمة على أنه لا يجوز أن يقال للّه يا معلم، وهذا من أقوى الدلائل على أن أسماء اللّه تعالى توقيفية لا قياسية. وقال أيضا: إن الألفاظ الموهمة الواردة في حق الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام يجب الاقتصار عليها، ولا يجوز ذكر الألفاظ المشتقة منها كقوله تعالى:

وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ [فاطر: 121] فلا يجوز أن يقال كان آدم عليه الصلاة والسّلام عاصيا، وقوله: يا أبت استأجره فلا يقال إن موسى عليه الصلاة والسّلام كان أجيرا. وقال غيره: وأجمعوا على أنه لا يقال عليه تعالى علامة أيضا وإن كانت التاء للمبالغة لما يشعر به من التأنيث، وقيل: لإشعاره بالترقي في العلم من قلة إلى كثرة، وحظ العبد منه أن يستحي من اللّه تعالى حق الحياء، وقيل: من عرف أنه عليم بحالته صبر على بليته وشكر على عطيته، واعتذر عن قبيح خطيئته.

(القابض الباسط) قال تعالى: وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ [البقرة: 245] وإتباع أحد الاسمين بالآخر دليل على الكمال في القدر فلا يوصف بالحرمان دون العطاء ولا بالعطاء دون الحرمان، والقبض لغة الأخذ والبسط التوسعة وهما يعمان جميع الأشياء ومعناهما الرزق على من أراد وموسعه على من أراد، وقيل: معناهما الذي يقبض الأرواح من الأشباح عند الممات وينشر الأرواح في الأجساد عند الحياة، فهما على القولين من صفات الأفعال. وحظ العبد منهما أن لا يمنع الحكمة أهلها فيظلمهم وأن لا يعطيها غير أهلها فيظلمها.

(الخافض الرافع) الخفض والرفع معناهما معلوم، وهما إن كانا في الدين فمعناهما الإضلال والإرشاد وإن كانا في الدنيا فمعناهما إعلاء الدرجات وإسقاطها، وقيل: معناهما الواضع من عصاه، والرافع من تولاه. وحظ العبد منهما أن يخفض الباطل ويرفع الحق ويعادي أعداء اللّه فيخفضهم ويوالي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين ج 4 367

الخافض الرافع) الخفض والرفع معناهما معلوم، وهما إن كانا في الدين فمعناهما الإضلال والإرشاد وإن كانا في الدنيا فمعناهما إعلاء الدرجات وإسقاطها، وقيل: معناهما الواضع من عصاه، والرافع من تولاه. وحظ العبد منهما أن يخفض الباطل ويرفع الحق ويعادي أعداء اللّه فيخفضهم ويوالي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت