الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 397
هُدىً (13)
وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ قويناها على قول الحق إِذْ قامُوا بين يدي ملكهم وقد أمرهم بالسجود للأصنام فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ أي غيره إِلهًا لَقَدْ قُلْنا إِذًا الصالح بيدروس أن عجّل بالحضور إلينا لعلك ترى هذه الآية العجيبة، فإن فتية بعثهم اللّه وأحياهم وقد كان توفاهم ثلاثمائة سنة وأكثر. فلما جاءه الخبر ذهب همه وقال: أحمدك رب السموات والأرض تفضلت علي ورحمتني ولم تطفىء النور الذي جعلته لآبائي، فركب وتوجه نحو الكهف، فدخل عليهم وفرح بهم واعتنقهم ووقف بين أيديهم وهم جلوس على الأرض يسبحون اللّه ويحمدونه، فقالوا له:
نستودعك اللّه والسّلام عليك ورحمة اللّه حفظك اللّه وحفظ ملكك ونعيذك باللّه من شر الإنس والجن.
فبينما الملك قائم إذ رجعوا إلى مضاجعهم فناموا وتوفى اللّه أنفسهم، فقام الملك إليهم وجعل ثيابهم عليهم وأمر أن يجعل كل رجل منهم في تابوت من ذهب، فلما مشى ونام أتوه في منامه فقالوا له: إنا لم نخلق من ذهب ولا فضة، ولكنا خلقنا من التراب وإلى التراب نصير فاتركنا كما في الكهف على التراب حتى يبعثنا اللّه منه، فأمر الملك عند ذلك بتابوت من ساج فجعلوا فيه، وأمر أن يبنى على باب الكهف مسجد يصلي فيه ويسد به باب الغار فلا يراهم أحد، وجعل لهم عيدا عظيما، وأمر أن يؤتى كل سنة اهـ ملخصا من الخازن.
قوله: بِالْحَقِ الباء للملابسة وهي مع مجرورها حال إما من فاعل نقص أو من مفعوله وهو النبأ. قوله: إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ أي شباب، كان أحدهم وزير الملك دقيانوس، وكانوا من أشراف تلك المدينة ومن عظماء أهلها. وهذه جملة مستأنفة واقعة في جواب سؤال اقتضاه ما قبلها، فكأنه قيل وما نبؤهم اهـ شيخنا.
قوله: آمَنُوا بِرَبِّهِمْ فيه التفات من التكلم إلى الغيبة، إذ لو جاء على نسق الكلام لقيل إنهم فتية آمنوا بنا، وقوله: وَزِدْناهُمْ وربطنا التفات من هذه الغيبة إلى التكلم أيضا اهـ سمين.
قوله: وَرَبَطْنا فيه استعارة تصريحية تبعية لأن الربط هو الشد بالحبل كما أشار له الشارح اهـ شيخنا.
قوله: (قويناها على قول الحق) حيث قالوا للملك: رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ الخ. ولم يحصل لهم منه رعب، فأمر بنزع ثيابهم وحليهم وكان ذاهبا في سفره، واستوعدهم بالعقوبة حين يتفرغ لهم اهـ شيخنا.
وعبارة البيضاوي: قويناها بالصبر على هجر الوطن والمال والأهل، والجرأة على إظهار الحق والرد على دقيانوس اهـ.
قوله: إِذْ قامُوا ظرف لربطنا. قوله: (ملكهم) اسمه دقيانوس. قوله: فَقالُوا الخ أي: قالوا جملا ستا ثلاثة بين يدي ملكهم آخرهم قوله: شَطَطًا، وثلاثة بعد انصرافهم عن مجلسه ذما لقومهم آخرهم قوله: (كذبا) اهـ شيخنا.
قوله: لَنْ نَدْعُوَا أي: نعبد. قوله: لَقَدْ قُلْنا واقع في جواب قسم، وقوله: إِذًا بمعنى إن أي: واللّه لئن دعونا غيره لقد قلنا الخ اهـ شيخنا.