الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 398
شَطَطًا (14) أي قولا ذا شطط أي إفراط في الكفر إن دعونا إلها غير اللّه فرضا
هؤُلاءِ مبتدأ قَوْمُنَا عطف بيان اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْ لا هلا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ على عبادتهم بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ بحجة ظاهرة فَمَنْ أَظْلَمُ أي لا أحد أظلم مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (15) بنسبة الشريك إليه تعالى. قال بعض الفتية لبعض
وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَما يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ فإذا دال على شرط مقدر كما يدل له قوله: (إن دعونا) الخ. قوله: (أي قولا ذا شطط) أشار إلى أن انتصاب شططا نعت لمصدر محذوف بتقدير المضاف. وقال سيبويه: نصبه على الحال من ضمير مصدر قلنا، وقيل: إنه مفعول بقلنا لتضمنه معنى الجملة اهـ سمين.
قوله: (أي إفراط) في المختار: الشطط بفتحتين مجاوزة القدر في كل شيء اهـ.
وفي المصباح: شطت الدار بعدت، وشط فلان في حكمه شطوطا وشططا جار وظلم، وشط في القول شططا وشطوطا أغلظ فيه، وشط في السوم أفرط والجميع من باب ضرب وقتل اهـ.
وفي السمين: وشط في السوم وأشط أي جاز القدر، وشطت الجارية شطاطا طالت اهـ.
قوله: هؤُلاءِ الخ أي: قالوا هؤلاء قومنا الخ، وقالوا: لو لا الخ، وقالوا فمن أظلم الخ اهـ شيخنا.
قوله: (عطف بيان) أو بدل، وخبر المبتدأ اتخذوا وترك التنبيه عليه لوضوحه وهو إخبار في معنى الإنكار، ويجوز أن يكون قومنا هو الخبر، واتخذوا حالا. وفي التعبير باسم الإشارة تحقير لهم اهـ كرخي.
اتَّخَذُوا يجوز أن يتعدى لواحد بمعنى عملوا لأنهم نحتوها بأيديهم، ويجوز أن يكون متعديا لاثنين بمعنى صيروا، ومن دونه هو الثاني قدم وآلهة من الأول، وعلى الوجه الأول يجوز في من دونه أن يتعلق باتخذوا وأن يتعلق بمحذوف حالا من آلهة، إذ لو تأخر لجاز أن يكون صفة لآلهة اهـ سمين.
قوله: لَوْ لا (هلا) أي: هو تحضيض فيه معنى الإنكار، ولا يجوز أن تكون هذه الجملة التحضيضية صفة لآلهة لفساده معنى وصناعة لأنها جملة طلبية اهـ كرخي.
قوله: (على عبادتهم) فحذف المضاف للعلم به والضمير للقوم، والمعنى على عبادتهم لها أي:
للآلهة. ويصح أن يعود للآلهة على حذف المضاف أيضا اهـ.
قوله: (قال بعض الفتية لبعض) أي: وقت اعتزالهم فأشار إلى أن نصب إذ بمضمر، وجوز بعضهم أن تكون للتعليل أي: فأووا إلى الكهف لاعتزالهم إياهم ولا يصح اهـ كرخي.
وفي أبي السعود: وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ أي فارقتموهم في الاعتقاد، أو أردتم الاعتزال الجسماني. وَما يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ عطف على الضمير المنصور، وما موصولة أو مصدرية أي: إذ اعتزلتموهم ومعبوديهم إلا اللّه، أو وعبادتهم إلا عبادة اللّه، وعلى التقديرين، فالاستثناء متصل على تقدير كونهم مشركين كأهل مكة ومنقطع على تقدير تمحضهم في عبادة الأوثان، ويجوز كون ما نافية