فهرس الكتاب

الصفحة 1494 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 12

رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا (19) بالنبوة

قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ بتزوج وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (20) زانية

قالَ الأمر كَذلِكِ من خلق غلام منك من غير أب قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَ قوله: قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ خصت الرحمن بالذكر ليرحم ضعفها وعجزها عن دفعه اهـ شهاب.

قوله: إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا أي: إن كنت عاملا بمقتضى تقواك وإيمانك، وجواب الشرط محذوف أي: فاتركني وانته عني، وقدره الشارح فعلا مضارعا مرفوعا مقرونا بالفاء، فيجب أن يكون على تقدير المبتدأ ليكون الجواب جملة اسمية حتى يسوغ قرنه بالفاء أي فأنت تنتهي عني اهـ شيخنا.

قوله: لِأَهَبَ لَكِ قرأ نافع، وأبو عمرو ليهب بالياء، والباقون لأهب بالهمزة فالأولى الظاهر فهيا أن الضمير للرب أي ليهب الرب لك غلاما، وقيل الأصل لأهب بالهمزة، وإنما قلبت الهمزة ياء تخفيفا لأنها مفتوحة بعد كسرة فتتفق القراءتان وفيه بعد، وأما الثانية فالضمير للمتكلم والمراد به الملك وأسنده لنفسه لأنه سبب فيه، ويجوز أن يكون الضمير للّه تعالى ويكون على الحكاية بقول محذوف، ويقوي الذي قبله أن في بعض المصاحف أمرني أن أهب لك اهـ سمين.

قوله: زَكِيًّا أي: طاهرا. قوله: وَلَمْ يَمْسَسْنِي أي: والحال وقوله (بتزويج) أشار به إلى أن الجواب عما قاله الإمام أن قولها لم يمسسني بشر يدخل تحته ولم أك بغيا، ولذا اقتصر عليه في سورة آل عمران. وإيضاحه، كما في الكشاف أنه جعل المس عبارة عن النكاح الحلال لأنه كناية عنه كقوله تعالى من قبل: أَنْ تَمَسُّوهُنَ [الأحزاب: 49] والزنا ليس كذلك، وإنما يقال فيه فجربها وحنث بها وما أشبه ذلك وليس بحقيق أن تراعي فيه الكنايات والآداب، ولم تقل بغية مع أنه وصف لمؤنث لما قاله ابن الأنباري من أن بغيا غالب في النساء قلما تقول العرب رجل بغي أي لم يلحقوا به علامة التأنيث فتركوا التاء فيه إجراء له مجرى حائض وعاقر، أو هو فعيل بمعنى فتركوا التاء فيه كما في قوله تعالى: إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [الأعراف: 56] أو لموافقة الفواصل، وإنما تعجبت مما بشرها به جبريل لأنها عرفت بالعادة أن الولادة أن لا تكون إلا من رجل، والعادات عند أهل المعرفة معتبرة في الأمور، وإن جوزنا خلاف ذلك في القدرة فليس في قولها هذا دلا على أنها لم تعلم أنه تعالى قادر على خلق الولد ابتداء، كيف وقد عرفت أنه تعالى خلق أبا البشر على هذا الحد، ولأنها كانت منفردة بالعبادة ومن يكون كذلك لا بد أن يعرف قدرة اللّه تعالى على ذلك اهـ كرخي.

وقوله: بَغِيًّا أصله بغويا بزنة فعول اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما وهي الواو بالسكون فقلبت ياء على القاعدة، وأدغمت في الياء وكسرت الغين لتصح الياء، فلما كان بزنة فعول لم تلحقه التاء كما قال:

ولا تلي فارقة فعولا ... أصلا ولا المفعال والمفعيلا

اه شيخنا.

قوله: (الأمر) مبتدأ، وقوله: كَذلِكِ خبر فالوقف هنا وقوله: قالَ رَبُّكِ الخ بمنزلة التعليل كأنه قيل: الأمر كذلك لأنه علينا هين ولنجعله الخ، وهذا ما أشار له بقوله: ولكون ما ذكر الخ اهـ شيخنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت