فهرس الكتاب

الصفحة 1495 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 13

هَيِّنٌ أي بأن ينفخ بأمري جبريل فيك فتحملي به، ولكون ما ذكر في معنى العلة عطف عليه وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ على قدرتنا وَرَحْمَةً مِنَّا لمن آمن به وَكانَ خلقه أَمْرًا مَقْضِيًّا (21) به في علمي، فنفخ جبريل في جيب درعها فأحست بالحمل في بطنها مصورا

فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ تنحت بِهِ مَكانًا قَصِيًّا (22) بعيدا من أهلها

فَأَجاءَهَا جاء بها قوله: (فتحملي) في المختار: حمل الشيء على ظهره وحملت المرأة والشجر الكل من باب ضرب اهـ.

قوله: (و لكون ما ذكر) أي: قوله هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ، وقوله: (في معنى العلة) أي لما قبله من قوله (قال كذلك) اهـ شيخنا.

قوله: آيَةً لِلنَّاسِ (على قدرتنا) أي: على كمال قدرتنا على أنواع الخلق، فإنه تعالى خلق آدم من غير ذكر ولا أنثى، وخلق حواء من ذكر بلا أنثى، وخلق عيسى من أنثى بلا ذكر، وخلق بقية الخلق من ذكر وأنثى اهـ كرخي.

قوله: أَمْرًا مَقْضِيًّا أي لا يتغير ولا يتبدل اهـ خازن.

قوله: (فنفخ جبريل) أي نفخة وصلت إلى فرجها ودخلت منه جوفها، وهذا هو المراد بقوله تعالى في الآية الأخرى: فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا [الأنبياء: 91] أي في فرجها بواسطة النفخ في جيب قميصها، وليس المراد أنه نفخ في فرجها مباشرة اهـ شيخنا.

وعبارة الخازن: فنفخ في جيب درعها وهو بعيد عنها، فوصل الهواء إلى جيب قميصها انتهت.

قوله: (في جيب) أي طوق درعها أي قميصها اهـ.

قوله: فَانْتَبَذَتْ بِهِ أي: فاعتزلت وهو في بطنها والجار والمجرور في موضع الحال اهـ بيضاوي.

يعني: أن الباء للملابسة والمصاحبة لا للتعدية، والجار والمجرور ظرف مستقر وقع حالا أي:

مصاحبة وحاملة اهـ شهاب.

قوله: مَكانًا قَصِيًّا أي بعيدا من أهلها. قال ابن عباس: أقصى الوادي وهو وادي بيت لحم فرارا من قومها أن يعيروها بولادتها من غير زوج. قال ابن عباس: كان الحمل والولادة في ساعة واحدة، وقيل: حملته في ساعة وصور في ساعة ووضعته في ساعة حين زالت الشمس من يومه، وقيل: كان مدة حملها تسعة أشهر كحمل النساء، وقيل: كان مدة حملها ثمانية أشهر، وذلك أنه أحرى وأقوى في الدلالة على قدرة اللّه لأنه لا يعيش من ولد لثمانية أشهر وولد عيسى لهذه المدة وعاش.

وقيل: ولد لستة أشهر وهي بنت عشر سنين، وقيل ثلاث عشرة سنة، وقيل: ست عشرة سنة، وكانت قد حاضت حيضتين قبل أن تحمل بعيسى. وقال وهب: إن مريم لما حملت بعيسى كان لها ابن عم لها يقال له يوسف النجار وكانا إذ ذاك منطلقين إلى المسجد الذي يمنة جبل صهيون، وكانت مريم ويوسف يخدمان ذلك المسجد ولا يعلم من أهل زمانهما أحد أشد عبادة واجتهادا منهما، وأول من علم بمريم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت