الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 15
ولا يذكر
فَناداها مِنْ تَحْتِها أي جبريل وكان أسفل منها أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (24) نهر ماء كان انقطع
وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ كانت يابسة والباء زائدة تُساقِطْ أصله بتاءين قلبت بكسرها، والنسي بمعنى المنسي كالذبح بمعنى المذبوح فقوله: مَنْسِيًّا تأكيد، وقوله: (شيئا متروكا الخ) أي شيئا حقيرا كالوتد وقطع الحبل وخرق الحيض من كل شيء حقير اهـ شيخنا.
قوله: فَناداها أي خاطبها من تحتها بكسر من وفتحها سبعيتان، فقوله: (أي جبريل) تفسير لمن على الفتح وللضمير المستتر في نادى على الكسر، وقوله: (أن لا تحزني) أن مفسرة ولا ناهية، وقوله: (و قد جعل الخ) بمنزلة العلة اهـ شيخنا.
وفي السمين: قوله: مِنْ تَحْتِها قرأ الأخوان، ونافع، وحفص بكسر ميم من وجر تحتها، والباقون بفتحها ونصب تحتها. فالقراءة الأولى تقتضي أن يكون الفاعل في نادى مضمرا وفيه تأويلان، أحدهما: هو جبريل ومعنى كونه من تحتها أنه في مكان أسفل منها، ويدل على ذلك قراءة ابن عيسى فناداها ملك من تحتها فصرح به. ومن تحتها على هذا فيه وجهان، أحدهما: أنه متعلق بالنداء أي جاء النداء من هذه الجهة. والثاني: أنه حال من الفاعل أي فناداها وهو تحتها. وثاني التأويلين: أن الضمير لعيسى أي فناداها المولود من تحت ذيلها، والجار فيه الوجهان من كونه متعلقا بالنداء أو بمحذوف على أنه حال، والثاني أوضح. والقراءة الثانية فتكون فيها من موصولة والظرف صلتها والمراد بالموصول إما جبريل وإما عيسى، وقوله: أَلَّا تَحْزَنِي يجوز في أن أن تكون مفسرة لأنه تقدم عليها ما هو بمعنى القول، ولا على هذا ناهية وحذفت النون للجازم، وأن تكون الناصبة ولا حينئذ نافية وحذفت النون للناصب، ومحل أن إما نصب أو جر لأنها على حذف حرف الجر أي: فناداها بكذا والضمير في تحتها إما لمريم وإما للنخلة، والأول أولى لتوافق الضميرين اهـ بحروفه.
قوله: قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ أي قربك سريا وسمي النهر سريا لأن الماء يسري فيه، وقوله:
(كان انقطع) أي ثم جرى وامتلأ ماء ببركة عيسى وأمه اهـ شيخنا.
وفي المصباح: والسري الجدول وهو النهر الصغير والجمع سريان مثل رغيف ورغفان والسري الرئيس، والجمع سراة وهو عزيز لا يكاد يوجد له نظير لأنه لا يجمع فعيل على فعلة، وجمع السراة سروات، وسريا: يجوز أن يكون مفعولا أول، وتحتك مفعولا ثانيا لأن جعل بمعنى صير، ويجوز أن يكون بمعنى خلق فيكون تحتك لغوا. والسري فيه قولان، أحدهما: أنه الرجل المرتفع القدر من سر ويسر وكشرف يشرف فهو سري وأصله سريو فأعل إعلال سيد فلامه واو والمراد به الآية عيسى عليه السّلام، وقيل: السري من سريت الثوب أي نزعته، وسررت الحبل عن الفرس أي نزعته كأن السري سرى ثوبه بخلاف المدثر والمزمل قاله الراغب. والثاني: أنه النهر الصغير ويناسبه فكلي واشربي واشتقاقه من سرى يسري لأن الماء يسري فيه فلامه على هذا ياء اهـ سمين.
قوله: وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ يجوز أن تكون الباء في بجذع زائدة كهي في قوله تعالى وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ [البقرة: 195] ويجوز أن يكون المفعول الثاني محذوفا، والجار والمجرور حال من ذلك المحذوف تقديره: وهزي إليك رطبا كائنا بجذع النخلة اهـ سمين.