فهرس الكتاب

الصفحة 1498 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 16

الثانية سينا وأدغمت في السين وفي القراءة تركها عَلَيْكِ رُطَبًا تمييز جَنِيًّا (25) صفته

فَكُلِي من الرطب وَاشْرَبِي من السري وَقَرِّي عَيْنًا بالولد تمييز محول من الفاعل أي لتقر عينك به أي تسكن فلا تطمح إلى غيره فَإِمَّا فيه إدغام نون إن الشرطية في ما الزائدة تَرَيِنَ حذفت منه لام الفعل وعينه وألقيت حركتها على الراء وكسرت ياء الضمير لالتقاء الساكنين مِنَ الْبَشَرِ قوله: (و في قراءة تركها) أي ترك التاء الثانية يعني مع تخفيف السين وفتح القاف، والقراءتان سبعيتان وبقي أخرى سبعية وهي ضم التاء وكسر القاف. تساقط بمعنى تسقط فرطبا عليها مفعول به، وقوله تمييز أي محول عن الفاعل، والأصل يتساقط عليك رطبها وكونه تمييزا إنما هو على القراءتين اللتين في الشارح دون الثالثة فإنه عليها مفعول به كما علمت اهـ شيخنا.

قوله: رُطَبًا جَنِيًّا الجني ما طاب وصلح للاجتناء وهو فعيل بمعنى فاعل أي طريا اهـ سمين.

أي: يستحق أن يجنى اهـ.

قوله: وَقَرِّي عَيْنًا أي طيبي نفسا ووطنيها وارفضي عنها ما أحزنك وعينا نصب على التمييز منقول من الفاعل إذا الأصل لتقر عينك، والعامة على فتح القاف من قري أمر من قرت تقر بكسر العين في الماضي وفتحها في المضارع، وقرئ بكسر القاف وهي لغة نجد يقولون: قرت عينه تقر بفتح العين وفي الماضي وكسرها في المضارع. وفي وصف العين بذلك تأويلان، أحدهما: أنه مأخوذ من القر وهو البرد، وذلك أن العين إذا فرح صاحبها كان دمعها قارا أي باردا، وإذا حزن كان دمعها حارا، ولذلك قالوا في الدعاء عليه: أسخن اللّه عينه. والثاني: أنه مأخوذ من الاستقرار. والمعنى أعطاه اللّه ما يسكن عينه فلا تطمح إلى غيره اهـ سمين.

وفي المصباح: وقرت العين من باب ضرب قرة بالضم وقرورا بردت سرورا. وفي لغة أخرى من باب تعب، وأقر اللّه العين بالولد وغيره إقرارا في التعدية اهـ.

قوله: (أي تسكن) أي: فهو من القرار بمعنى الاستقرار، أي السكون وعدم الحركة، وقوله:

(فلا تطمح) أي تلتفت إلى غيره ككلام الناس في شأنها أي فلا تشتغلي به بل بولدك اهـ شيخنا.

قوله: (حذفت منه لام الفعل) فأصلة ترأيين بهمزة هي عين الفعل وياء مكسورة هي لامه، وأخرى ساكنة هي ياء الضمير والنون علامة الرفع وطريق حذف اللام أنها تحركت، وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا فالتقت ساكنة مع ياء الضمير فحذفت لالتقاء الساكنين، وقوله: (و عينه) وهي الهمزة لكن بعد نقل حركتها إلى الساكن قبلها وهو الراء التي هي الفاء، فلو قدم قوله: (و ألقيت حركتها) على قوله:

(و عينه) لكان أوضح، وقوله: (و كسرت ياء الضمير الخ) أي بعد حذف نون الرفع للجازم، وهو إن الشرطية وإدخال نون التوكيد الثقيلة، فالساكنان هما ياء الضمير والنون الأولى من نوني التوكيد فإنها بنونين، فصار وزن الفعل تفين فلم يبق من أصوله إلا الفاء. والحاصل أن الأعمال ستة أو سبعة: قلب الباء ألفا، ثم حذفها، ثم نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها وحذفها، ثم حذف نون الرفع، ثم إدخال نون التوكيد ثم تحريك ياء الضمير اهـ شيخنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت