فهرس الكتاب

الصفحة 1499 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 17

أَحَدًا فسألك عن ولدك فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْمًا أي إمساكا عن الكلام في شأنه وغيره من الأناسي بدليل فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (26) أي بعد ذلك

فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ حال، فرأوه قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (27) عظيما حيث أتيت بولد من غير أب

يا أُخْتَ هارُونَ هو قوله: فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ الخ بين هذا الجواب وشرطه جملة محذوفة، والتقدير: فإما ترين من البشر أحدا فسألك الكلام فقولي، وبهذا المقدر يتخلص من إشكال وهو أن قولها فلن أكلم اليوم إنسيا كلام فيكون ذلك تناقضا لأنها قد كلمت أنسيا بهذا الكلام، وجوابه ما تقدم، وقيل: المراد بقوله فَقُولِي أي بالإشارة وليس بشيء، بل المعنى فلن أكلم اليوم إنسيا بعد هذا الكلام اهـ سمين.

قوله: صَوْمًا أي صمتا. قيل: كان في بني إسرائيل من أراد أن يجتهد صام عن الكلام كما يصوم عن الكلام فلا يتكلم حتى يمسي، وقيل: إن اللّه أمرها أن تقول هذا القول نطقا ثم تمسك عن الكلام بعده، وإنما منعت من الكلام لأمرين، أحدهما: أن يكون عيسى عليه الصلاة والسّلام هو المتكلم عنها ليكون أقوى لحجتها في إزالة التهمة عنها، وفي هذا دلالة على تفويض الكلام إلى الأفضل. والثاني: كراهة مجادلة السفهاء، وفيه أن السكوت عن السفيه واجب اهـ خازن.

قوله: (مع الأناسي) أي لا مع اللّه كالذكر ولا مع الملائكة. وفي الخازن: يقال إنها كانت تكلم الملائكة ولا تكلم الإنس اهـ.

والأناسي بفتح الهمزة جمع إنسي أو جمع إنسان، وأصله على هذا أناسين فقلبت النون ياء وأدغمت الياء في الياء اهـ من كلامه في سورة الفرقان وسيأتي هناك مزيد بسط لذلك. قوله: (أي بعد ذلك) أي بعد ذلك القول أي قولها: إني نذرت للرحمن صوما اهـ.

قوله: فَأَتَتْ بِهِ أي من المكان القصي الذي اعتزلت فيه للوضع. قيل: في يوم الوضع، وقيل: بعد أن طهرت من نفاسها بعد أربعين يوما، وقوله: (فرأوه) أي أبصروه معها اهـ شيخنا.

وفي الخطيب: واختلفوا في كيفية إتيانها به، فقيل: ولدته ثم حملته في الحال إلى قومها، وقيل: احتمل يوسف النجار مريم وابنها إلى غار ومكثت أربعين يوما حتى طهرت من نفاسها ثم حملتها إلى قومها، فكلمها في الطريق فقال: يا أماه أبشري فإني عبد اللّه ومسيحه، فلما دخلت على أهلها ومعها الصبي بكوا وحزنوا وكانوا أهل بيت صالحين اهـ.

قوله: تَحْمِلُهُ في محل نصب على الحال من فاعل أتت أي أتت مصاحبة له نحو: جاء زيد بثيابه أي ملتبسا بها، ويجوز أن تكون حالا من الهاء في به اهـ سمين.

قوله: لَقَدْ جِئْتِ أي فعلت وارتكبت شيئا فريا مأخوذ من فريت الجلد قطعته أي شيئا قاطعا وخارقا للعادة التي هي الولادة بواسطة الأب اهـ شيخنا.

وفي السمين: قوله: فريا شيئا مفعول به أي فعلت أو مصدر أي نوعا من المجيء غريبا، والفري العظيم من الأمر يقال في الخير والشر، وقيل: الفري العجيب، وقيل: المفتعل. ومن الأول الحديث في وصف عمر رضي اللّه عنه: فلم أر عبقريا يفري فريه، والفري قطع الجلد للخرز والإصلاح والإفراء إفساده. في المثل: جاء يفري الفري أي يعمل العمل العظيم اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت