الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 18
رجل صالح أي يا شبيهته في العفة ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ أي زانيا وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28) زانية فمن أين لك هذا الولد؟
فَأَشارَتْ لهم إِلَيْهِ أن كلموه قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ أي وجد وفي المختار: فرى الشيء قطعه لإصلاحه وبابه رمى، وفرى كذبا خلقه وافتراه اختلقه والاسم الفرية، وقوله تعالى: شَيْئًا فَرِيًّا أي مصنوعا مختلقا، وقيل: عظيما وأفرى الأوداج قطعه وأفرى الشيء شقه فانفرى وتفرى أي انشق. وقال الكسائي: أفرى الأديم قطعه على جهة الإفساد وفراه قطعه على جهة الإصلاح اهـ.
قوله: يا أُخْتَ هارُونَ هذا من كلامهم أيضا. قوله: (أي يا شبيهته) الخ عبارة الخازن: أي يا شبيهة هارون: قيل: كان رجلا صالحا في بني إسرائيل شبهت به في عفتها وصلاحها، وليس المراد منه الأخوة في النسب. قيل: إنه تبع جنازته يوم مات أربعون ألفا من بني إسرائيل كلهم يسمون هارون سوى سائر الناس، وقيل: كان هارون أخا مريم لأبيها، وقيل: إنما عنوا هارون أخا موسى، لأنها كانت من نسله، كما يقال للتميمي: يا أخا تميم، وقيل: كان هارون فاسقا في بني أسرائيل أعظم الفسق فنسبوها إليه على وجه التعيير والتوبيخ اهـ.
قوله: ما كانَ أَبُوكِ أي عمران وما كانت أمك أي حنة أخت أشاع زوجة زكريا وأم يحيى اهـ شيخنا.
قوله: فَأَشارَتْ إِلَيْهِ مريم إلى عيسى أن كلموه. قال ابن مسعود: لما لم يكن لها حجة أشارت إليه ليكون كلامه حجة لها. وقيل: لما أشارت إليه غضب القوم وقالوا: فعلت ما فعلت وتسخرين بنا، ثم قالوا: كيف نكلم من كان في المهد صبيا. قيل: أراد بالمهد حجرها، وقيل: هو المهد بعينه وقيل:
لما سمع عيسى كلامهم ترك الرضاعة وأقبل عليهم، وقيل: لما أشارت إليه ترك الرضاع واتكأ على يساره وأقبل عليهم وجعل يشير بيمينه وقال: إني عبد اللّه الخ اهـ خازن.
قوله: مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ جعلها الشارح تامة حيث فسرها بوجد وهو أحد وجوه ذكرها السمين ونصه: في كان هذه أقوال:
أحدها: أنها زائدة وهو قول أبي عبيد أي كيف نكلم من في المهد، وصبيا على هذا نصب على الحال من الضمير المستتر في الجار والمجرور الواقع صلة.
والثاني: أنها تامة بمعنى حدث ووجد، والتقدير كيف نكلم من وجد صبيا. وصبيا حال من الضمير في كان.
الثالث: أنها بمعنى صار أي كيف نكلم من صار في المهد صبيا وصبيا على هذا خبرها.
الرابع: أنها الناقصة على بابها من دلالتها على اقتران مضمون الجملة بالزمان الماضي من غير تعرض للانقطاع كقوله تعالى: وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [النساء: 96] ولذلك يعبر عنها بأنها ترادف لم يزل اهـ.
وفي القاموس: المهد الموضع يهيأ للصبي ويوطأ والأرض كالمهاد، والجمع مهود ومهده كمنعه بسطه كمهده وككتاب الفراش، والجمع أمهدة ومهد اهـ.