الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 20
السيد يحيى، قال تعالى:
ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِ بالرفع خبر مبتدأ مقدر أي قول ابن مريم وبالنصب بتقدير قلت والمعنى القول الحق الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34) من المرية أي يشكون أي ذلك السّلام الموجه إلى يحيى موجه إليّ. وقال الزمخشري بعد ذكره ما قدمته: والصحيح أن يكون هذا التعريف تعريضا باللعنة على متهمي مريم عليهاالسّلام وأعدائها من اليهود، وتحقيقه أن اللام للجنس، وإذا قال وجنس السّلام على خاصة فقد عرض بأن ضده عليكم ونظيره: والسّلام على من اتبع الهدى اهـ سمين.
وروي عن عيسى أنه قال ليحيى: أنت خير منّي سلّم اللّه عليك وسلمت أنا على نفسي، وأجاب الحسن بأن تسليمه على نفسه إنما هو بتسليم اللّه عليه لأنه إنما فعله بإذن اللّه اهـ زاده.
قوله: يَوْمَ وُلِدْتُ منصوب بما تضمنه على من الاستقرار، ولا يجوز نصبه بالسلام للفصل بين المصدر ومعموله. وقرأ زيد بن علي: ولدت جعله فعلا ماضيا مسندا لضمير مريم والتاء للتأنيث وحيا حال مؤكدة اهـ سمين.
قوله: وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا آخر كلامه فعلموا به براءة أمه ثم سكت بعد ذلك فلم يتكلم حتى بلغ المدة التي يتكلم فيها الأطفال اهـ خازن.
قوله: (يقال فيه ما تقدم) أي من أنه إنما خص هذه المواضع لكونها أخوف من غيرها اهـ شيخنا.
قوله: ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِ الخطاب لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم، ويجوز أن يكون عيسى خبرا لذلك، ويجوز أن يكون بدلا أو عطف بيان، وقول الحق خبره ويجوز أن يكون قول الحق خبر مبتدأ مضمر أي هو قول، وابن مريم يجوز أن يكون نعتا أو بدلا أو بيانا أو خبرا ثانيا، وقرأ عاصم، وحمزة، وابن عامر قول الحق بالنصب والباقون بالرفع فالرفع على ما تقدم، وقال الزمخشري: وارتفاعه على أنه خبر بعد خبر أو بدل. قال الشيخ: وهذا الذي ذكره لا يكون إلا على المجاز في قول وهو أن يراد به كلمة اللّه، لأن اللفظ لا يكون الذات والنصب يجوز فيه أن يكون مصدرا مؤكدا لمضمون الجملة، كقولك: هو عبد اللّه الحق لا الباطل أي أقول قول الحق فالحق الصدق، وهو من إضافة الموصوف إلى صفته أي القول الحق كقوله: وعد الصدق أي الوعد الصدق، ويجوز أن يكون منصوبا على المدح إن أريد بالحق البارىء تعالى، والذي نعت للقول إن أريد به عيسى وسمي قولا كما سمي كلمة لأنه عنها نشأ، وقيل: هو منصوب باضمار أعني، وقيل: هو منصوب على الحال من عيسى، ويؤيد هذا ما نقل عن الكسائي في توجيه الرفع أنه صفة لعيسى اهـ سمين.
قوله: (بالرفع الخ) أي فهو كلام مستقل فالوقف على مريم اهـ شيخنا.
قوله: (أي قول ابن مريم) هذا تفسير للمبتدأ المحذوف، وقوله: (بتقدير قلت) : هذا من جانب اللّه تعالى، وقوله: (و المعنى الخ) هذا تفسير للاضافة أي أنه من إضافة الموصوف للصفة وهو راجع لكل من الرفع والنصب فهو بالرفع أو بالنصب، وقوله: (الذي فيه يمترون) خبر مبتدأ محذوف أي هو أي عيسى الذي فيه يمترون، وكأن المضارع بمعنى الماضي، ومعنى الجملة قول ابن مريم أي كلامه الذي تقدم الذي اشتمل على صفاته الثمانية القول الحق أي هو القول الصدق أي لا ما قالته النصارى في شأنه فهو كذب وهذا على الرفع، والمعنى على النصب قلت في شأنه وأخبرت عنه، وذكر القول الحق أي الصدق أي فما ذكره النصارى كذب اهـ شيخنا.