فهرس الكتاب

الصفحة 1503 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 21

وهم النصارى قالوا إن عيسى ابن اللّه كذبوا

ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ تنزيها له عن ذلك إِذا قَضى أَمْرًا أي أراد أن يحدثه فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (35) بالرفع بتقدير هو وبالنصب بتقدير أن ومن ذلك خلق عيسى من غير أب

وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ بفتح أن بتقدير اذكر وبكسرها بتقدير قل بدليل ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا اللّه ربي وربكم هذا المذكور وفي القرطبي: ذلك عيسى ابن مريم أي ذلك الذي ذكرناه عيسى ابن مريم، فكذلك اعتقدوه لا كما يقول اليهود إنه ابن يوسف النجار ولا كما قالت النصارى إنه إله أو ابن الإله. قول الحق نعت لعيسى أي ذلك عيسى ابن مريم قول الحق، وسمي قول اللّه كما سمي كلمة اللّه، والحق هو اللّه عز وجل. وقرأ عاصم، وعبد اللّه بن عامر قول الحق بالنصب على الحال والعامل فيه معنى الإشارة في ذلك اهـ.

قوله: (قالوا إن عيسى ابن اللّه) أي وقالوا غير هذه المقالة أيضا كما سيأتي في قوله: فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ [الزخرف: 65] وإنما اقتصر على هذه هنا لأنها التي يتضح إبطالها بقوله: ما كانَ لِلَّهِ الخ اهـ شيخنا.

وإلا فلا يظهر تفسير الشك إلا بمجموع المقالات الثلاث الآتية، وأما بالنظر لكل واحدة منها فلا شك لجزم أصحابها بها اهـ.

قوله: ما كانَ لِلَّهِ الخ أي لا يمكن ولا تتعلق به قدرته لأنه مستحيل اهـ شيخنا.

قوله: أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ في موضع رفع اسم كان ومن صلة نفي عن نفسه الولد أي ما كان من صفته اتخاذ الولد، والمعنى أن ثبوت الولد له محال، فقوله: ما كانَ لِلَّهِ أي يتخذ من ولد كقولنا: ما كان للّه أن يكون له ثان ولا شريك أي: لا يصح ذلك ولا ينبغي، بل يستحيل فلا يكون نفيا على الحقيقة وإن كان بصورة النفي اهـ كرخي.

قوله: (عن ذلك) أي اتخاذ الولد، وقوله: إِذا قَضى أَمْرًا بمنزلة التعليل لما قبله اهـ.

قوله: فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ أي فلا يحتاج في اتخاد ولد إلى إحبال أنثى فهو تبكيت أي إلزام بالحجة اهـ كرخي.

قوله: (بتقدير أن) أي بعد فاء السببية الواقعة بعد الأمر اهـ شيخنا.

قوله: (و من ذلك) أي الأمر في قوله إذا قضى أمرا.

قوله: (بتقدير اذكر) أي وهو خطاب لعيسى أي اذكر يا عيسى لقومك أو قل لهم إن اللّه ربي الخ اهـ شيخنا.

قوله: (بدليل ما قلت لهم) متعلق بمحذوف تقديره: وهذا من كلام عيسى بدليل ما قلت لهم الخ وهو راجع للقراءتين، وعبارة الخازن: وإن اللّه ربي وربكم فاعبدوه هذا أخبار عن عيسى أنه قال ذلك اهـ.

وفي السمين: قوله: وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ قرأ ابن عامر والكوفيون بكسر إن على الاستئناف،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت