فهرس الكتاب

الصفحة 1583 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 99

العجل المصاغ وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ زينت لِي نَفْسِي (96) وألقي فيها أن آخذ قبضة من تراب ما ذكر وألقيها على ما لا روح له يصير له روح ورأيت قومك طلبوا منك أن تجعل لهم إلها فحدثتني نفسي أن يكون ذلك العجل إلههم

قالَ له موسى فَاذْهَبْ من بيننا فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أي مدة حياتك أَنْ تَقُولَ لمن رأيته لا مِساسَ أي لا تقربني فكان يهيم في البرية وإذا مس أحدا ومسه أحد حمّا جميعا وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لعذابك لَنْ تُخْلَفَهُ بكسر اللام أي لن تغيب عنه وبفتحها أي بل تبعث إليه وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ أصله ظللت بلامين أولاهما مكسورة حذفت تخفيفا أي دمت عَلَيْهِ عاكِفًا أي مقيما تعبده لَنُحَرِّقَنَّهُ بالنار ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا (97) نذرينه في هواء البحر، وفعل قوله: (و ألقي فيها الخ) عطف تفسير. قوله: (طلبوا منك الخ) أي: كما تقدم في قوله تعالى:

وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ [الأعراف: 138] الخ اهـ شيخنا.

قوله: فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ الخ الجار والمجرور خبرها مقدم، وأن تقول الخ اسمها مؤخر أي:

فإن قولك المذكور ثابت لك في مدة حياتك لا ينفك عنك، فكان يصيح بأعلى صوته: لا مساس، وحرم موسى عليهم مكالمته ومواجهته ومبايعته وغيرها مما يعتاد جريانه فيما بين الناس، ويقال: إن قومه باقية فيهم تلك الحالة إلى اليوم اهـ أبو السعود.

قوله: لا مِساسَ هو مصدر ماس كقتال من قاتل كفاعل فهو يقتضي المشاركة وهو مبني مع لا الجنسية والمراد به النهي أي لا تمسني ولا أمسك، فكان يهيم في البرية مع السباع والوحوش. وهذه الآية أصل في نفي أهل البدع والمعاصي وهجرانهم وأن لا يخالطوا اهـ كرخي.

قوله: (أي لا تقربني) بفتح الراء وضمها من بابي علم ونصر كما في المختار. قوله: (فكان يهيم في البرية) أي: مع الوحوش والسباع، وكان يصيح لا مساس حتى أن بقاياهم يقولون ذلك اهـ خازن.

وفي القرطبي: وقال قتادة: بقاياهم إلى اليوم يقولون لا مساس وإن مس أحد من غيرهم واحدا منهم حمّ كلاهما في الوقت، ويقال: إن موسى همّ بقتل السامري فقال اللّه تعالى: لا تقتله فإنه سخي اهـ.

قوله: (أي لن تغيب عنه الخ) عبارة السمين: ومعنى الأولى سيصل إليك ولن تستطيع الروغان ولا الحيدة عنه، ومعنى الثانية لن يخلف اللّه موعده الذي وعدك اهـ.

قوله: (أي بل تبعث إليه) أي: فينجز اللّه لك العذاب البتة اهـ أبو السعود.

قوله: ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا أي: بحيث لا يبقى منه عين ولا أثر اهـ أبو السعود.

والمقصود من ذلك زيادة عقوبته وإظهار غباوة المفتتنين به لمن له أدنى نظر اهـ بيضاوي.

والنسف: التفرقة والتذرية، وقيل: قلع الشيء من أصله. يقال: نسفه ينسفه بكسر السين وضمها في المضارع اهـ سمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت