الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 102
يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفًا (105) بأن يفتتها كالرمل السائل ثم يطيرها بالرياح
فَيَذَرُها قاعًا منبسطا صَفْصَفًا (106) مستويا
لا تَرى فِيها عِوَجًا انخفاضا وَلا أَمْتًا (107) ارتفاعا
يَوْمَئِذٍ أي يوم تفنى وأننا نبعث بعد الموت وأين تكون هذه الجبال اهـ شيخنا.
قوله: فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفًا في المصباح: نسفت الريح التراب نسفا من باب ضرب اقتلعته وفرقته، ونسفت البناء نسفا قلعته من أصله، ونسفت الحب نسفا، واسم الآلة منسف بكسر الميم اهـ.
قوله: (ثم يطيرها) بضم الياء وكسر الطاء بعدها ياء مخففة، وبضم الياء وفتح الطاء بعدها ياء مشددة يقال: أطاره وطيره بمعنى اهـ شيخنا.
قوله: فَيَذَرُها أي: يتركها. والضمير إما للجبال باعتبار أجزائها السافلة الباقية بعد النسف وهي مقارها ومراكزها أي: فيذر ما انبسط منها، وساوى مسطح أجزاء الأرض بعد نسف الشاهق منها، وأما للأرض المدلول عليها بقرينة الحال لأنها الباقية بعد نسف الجبال اهـ أبو السعود.
قوله: قاعًا قيل: هو المنكشف من الأرض، وقيل: المستوي الصلب منها، وقيل: ما لا نبات فيه ولا بناء. والصفصف: الأرض المستوية الملساء كأن أجزاءها صف واحد من كل جهة صفصفا قريب في المعنى من قاعا فهو كالتأكيد له وانتصاب قاعا على الحالية من الضمير المنصوب أو مفعول ثان ليذر على تضمين معنى التصيير، وصفصفا حال ثانية أو بدل من المفعول الثاني اهـ أبو السعود.
وعبارة البيضاوي: وثلاثتها أحوال مترتبة فالأولان باعتبار الإحساس والثالث باعتبار القياس، ولذلك ذكر العوج بالكسر وهو يختص بالمعاني، والأمت وهو النتو اليسير، وقيل: لا ترى استئناف مبين للحالين اهـ.
والثلاثة هي قاعا صفصفا لا ترى فيه عوجا ولا أمتا اهـ.
قوله: لا تَرى فِيها أي: في مقار الجبال أو في الأرض على ما مرّ اهـ أبو السعود.
قوله: عِوَجًا العوج بفتح العين في المحسوسات وبكسرها في المعاني، وما هنا من قبيل الأول لكنه عبّر فيه بمكسور العين لكونه لشدة خفائه كأنه صار من قبيل المعاني. أي: لا تدركه فيها لو تأملته بالمقاييس الهندسية اهـ أبو السعود.
وقوله: وَلا أَمْتًا الأمت النتو اليسير، يقال: مدّ حبله حتى ما فيه أمت، وقيل: الأمت التل وهو قريب من الأول، وقيل: الشقوق في الأرض، وقيل: الآكام اهـ سمين.
وفي القاموس: أمته يأمته قدره وقصده وأجل مأموت مؤقت، والأمت: المكان المرتفع والتلال الصغار والانخفاض والارتفاع والاختلاف في الشيء، والجمع آمات وأموت والضعف والوهن والطريقة الحسنة والعوج والعيب في الفم وفي الثوب والحجر، وأن يغلظ مكان ويرق مكان، والمؤمت المملوء والمهتم بالشر ونحوه والخمر حرمت لا أمت فيها أي لا شك في حرمتها اهـ.
قوله: يَوْمَئِذٍ منصوب بيتبعون، وقيل: بدل من يوم القيامة اهـ سمين.