الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 103
إذ نسفت الجبال يَتَّبِعُونَ أي الناس بعد القيام من القبور الدَّاعِيَ إلى المحشر بصوته وهو إسرافيل يقول هلموا إلى عرض الرحمن لا عِوَجَ لَهُ أي لاتباعهم أي لا يقدرون أن لا يتبعوا وَخَشَعَتِ سكنت الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا (108) صوت وطء الأقدام في نقلها إلى المحشر كصوت أخفاف الإبل في مشيها
يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ أحدا إِلَّا مَنْ أَذِنَ قوله: يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ أي: فيقبلون من كل أوب إلى صوبه اهـ بيضاوي. أي: جهته اهـ شهاب.
قوله: (إلى المحشر) بكسر الشين وفتحها، وقوله: (بصوته) عبارة الخازن: أي صوت الداعي اهـ.
قوله: (و هو إسرافيل الخ) وذلك أنه يوضع الصور على فيه ويقف على صخرة بيت المقدس ويقول: أيتها العظام البالية والجلود المتمزقة واللحوم المتفرقة هلموا إلى عرض الرحمن اهـ خازن.
وذلك عند النفخة الثانية اهـ أبو السعود.
وفي رواية أنه يقول: يا أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة واللحوم المتمزقة إن اللّه يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء فيقبلون عليه اهـ زاده.
والراجح أن الداعي جبريل والنافخ إسرافيل تأمل. قوله: (إلى عرض الرحمن) أي: العرض عليه.
قوله: لا عِوَجَ لَهُ أي: لا عوج لهم عن دعائه أي: لا يزيغون يمينا ولا شمالا بل يأتونه سراعا اهـ خازن.
وهذه الجملة يجوز أن تكون مستأنفة وأن تكون حالا من الداعي، ويجوز أن تكون نعتا لمصدر محذوف تقديره يتبعونه إتباعا لا عوج له. والضمير في له في أوجه، أظهرها: أنه يعود على الداعي أي: لا عوج لدعائه بل يسمع جميعهم فلا يميل إلى ناس دون ناس، وقيل: هو عائد على ذلك المصدر المحذوف أي: عوج لذلك الإتباع. الثالث: أن في الكلام قلبا تقديره لا عوج لهم عنه اهـ سمين.
قوله: وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ أي: لهيبته وجلاله. قوله: إِلَّا هَمْسًا مفعول به وهو استثناء مفرغ، والهمس الصوت الخفي وهو مصدر همست الكلام من باب ضرب إذا أخفيته، وقيل:
هو تحريك الشفتين دون نطق. وقال الزمخشري: هو الذكر الخفي ومنه الحروف المهموسة، وقيل:
هو ما يسمع من وقع الأقدام على الأرض ومنه همست الإبل إذا سمع ذلك من وقع أخفافها على الأرض اهـ سمين.
قوله: (في نقلها) أي: في مشيها إلى المحشر.
قوله: يَوْمَئِذٍ أي: يوم إذ يتبعون الداعي لا تنفع الخ فهو معمول لقوله (لا تنفع) اهـ شيخنا.
قوله: إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ من واقعة على المشفوع له واللام في له للتعليل، وقول الشارح: أن يشفع له على حذف الخافض أي: في أن يشفع له اهـ شيخنا.