فهرس الكتاب

الصفحة 1588 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 104

لَهُ الرَّحْمنُ أن يشفع له وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا (109) بأن يقول لا إله إلا اللّه

يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ من أمور الآخرة وَما خَلْفَهُمْ من أمور الدنيا وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا (110) لا يعلمون ذلك

* وَعَنَتِ الْوُجُوهُ خضعت لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ أي اللّه وَقَدْ خابَ خسر مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا (111) أي وفي السمين: قوله: إِلَّا مَنْ أَذِنَ له فيه أوجه، أحدها: أنه منصوب على المفعول به والناصب له تنفع، ومن حينئذ واقعة على المشفوع له. والثاني: أنه في محل رفع بدل من الشفاعة ولا بد من حذف مضاف تقديره إلّا شفاعة من أذن له. والثالث: أنه منصوب على الاستثناء من الشفاعة بتقديرة المضاف المحذوف وهو استثناء متصل على هذا، ويجوز أن يكون استثناء منقطعا إذا لم تقدر شيئا وحينئذ يجوز أن يكون منصوبا وهي لغة الحجاز، أو مرفوعا وهي لغة تميم، وكل هذه الأوجه واضحة مما تقدم فلا نطيل بتقديرها، وله في الموضعين للتعليل كقوله قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا [مريم: 73] أي: لأجله ولأجلهم اهـ.

وعبارة الكرخي: إلا من أذن له الرحمن أن يشفع له أشار به إلى أن الاستثناء من المفعول العام، وعليه فمن منصوب على المفعولية، ويجوز في الرفع على البدل من الشفاعة بتقدير حذف المضاف أي: لا تنفع الشفاعة إلّا شفاعة من أذن له الرحمن، وبه بدأ القاضي كالكشاف لما فيه من تعظيم الشافع في الموضعين للتعليل أي لأجله كقوله: قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا [مريم: 73] أي: لأجلهم.

وهذا يدل على أنه لا يشفع لغير المؤمنين، وبه صرح البغوي. وهذه الآية من أقوى الدلائل على ثبوت الشفاعة في حق الفساق لأن قوله: وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا يكفي في صدقه أن يكون اللّه تعالى قد رضي له قولا واحدا من أقواله، والفاسق قد رضي اللّه من أقواله شهادة أن لا إله إلا اللّه، فوجب أن تكون الشفاعة نافعة له لأن الاستثناء من النفي إثبات اهـ.

قوله: وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا تفسير لمن يؤذن في الشفاعة له، وحاصل هذا التفسير أنه كل من قال في الدنيا لا إله إلا اللّه فقوله بأن يقول أي: بأن قال في الدنيا لا إله إلا اللّه أي: بأن كان مسلما أي:

مات على الإسلام وإن عمل السيئات اهـ شيخنا.

قوله: ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ الضمير عائد على المتبعين للداعي وهم الخلق جميعهم، وقوله: وَلا يُحِيطُونَ بِهِ أي بما بين أيديهم وما خلفهم اهـ شيخنا.

قوله: وَعَنَتِ الْوُجُوهُ عنى: فعل ماض، والتاء علامة التأنيث، والوجوه فاعل. وعنى: من باب سما يسمو وسموا كما في المختار، فالألف محذوفة قبل تاء التأنيث لالتقاء الساكنين فأصله عنات، وأما عنى كرضي يعني عناء فهو بمعنى تعب اهـ شيخنا.

وقوله: وأصله عنات أي: الأصل الثاني، وإلّا فالأصل الأول عنوت الوجوه بالواو فيقال:

تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفا، ثم حذفت لالتقائها ساكنة مع تاء التأنيث، وكأن هذا ليس بلازم بل يصح أن يقال حذفت الواو ابتداء. وفي السمين يقال: عنى يعنو عناء إذا ذلّ وخضع وأعناه غيره أي أدله ومنه العناة جمع عان وهو الأسير اهـ.

قوله: الْوُجُوهُ أي: جميعها، والمراد بالوجوه أصحابها وخصت بالذكر لأن الذل أول ما يظهر فيها ثم قسمها إلى قسمين بقوله: وَقَدْ خابَ الخ، وقوله: وَمَنْ يَعْمَلْ الخ اهـ شيخنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت