الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 105
شركا
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ الطاعات وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْمًا بزيادة في سيئاته وَلا هَضْمًا (112) بنقص من حسناته
وَكَذلِكَ معطوف على كذلك نقص أي مثل إنزال ما ذكر أَنْزَلْناهُ أي القرآن قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا كررنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ الشرك أَوْ يُحْدِثُ القرآن لَهُمْ ذِكْرًا (113) بهلاك من تقدمهم من الأمم فيعتبرون
فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُ عما يقول المشركون وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ أي بقراءته مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ أي يفرغ جبريل قوله: مِنَ الصَّالِحاتِ من تبعيضية، وقوله: وَهُوَ مُؤْمِنٌ جملة حالية، وقوله: فَلا يَخافُ قرأ ابن كثير بجزمه على النهي، والباقون برفعه على النفي والاستئناف أي: فهو لا يخاف، والهضم النقص تقول العرب: هضمت لزيد من حقه أي: نقصت منه، ومنه هضيم الكشحين أي:
ضامرهما، ومن ذلك أيضا طلعها هضيم أي: دقيق متراكب كأن بعضه بظلم بعضا فيقصه حقه، ورجل هضيم ومهتضم أي مظلوم، وهضمته واهتضمته وتهضمته كله بمعنى قيل: الظلم والهضم متقاربان، وفرق القاضي الماوردي بينهما فقال: الظلم منع جميع الحق والهضم منع بعضه اهـ سمين.
قوله: (أي مثل إنزال ما ذكر) أي: الآيات المشتملة على ذكر القصص المتقدمة، وكان الأولى أن يقول ومثل بالواو كما صنع غيره لأنها ثابتة في نظم القرآن. وعبارة أبي السعود: ذلك إشارة إلى إنزال ما سبق من الآيات المتضمنة للوعيد المنبئة عما سيقع من أحوال القيامة وأهوالها أي: مثل ذلك الإنزال أنزلناه أي القرآن كله وإضماره من غير سبق ذكره للإيذان بنباهة شأنه وكونه مركوزا في العقول حاضرا في الاذهان اهـ.
وعبارة السمين: وكذلك أنزلناه كذلك نسق على كذلك نقص. قال الزمخشري: وكما أنزلنا عليك هؤلاء الآيات أنزلنا القرآن كله على هذه الوتيرة اهـ.
قوله: عَرَبِيًّا أي بلغة العرب ليفهموه ويقفوا على ما فيه من النظم المعجز الدال على كونه خارجا عن طوق البشر نازلا من عند خلاق القوى والقدر اهـ أبو السعود.
قوله: مِنَ الْوَعِيدِ صفة لمفعول محذوف أي: صرفنا في القرآن نوعا من الوعيد، والمراد به الجنس، ويجوز أن تكون من مزيدة في المفعول به على رأي الأخفش، والتقدير: وصرفنا فيه الوعيد اهـ سمين.
قوله: لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أي: بالفعل. قوله: أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا أضيف الذكر إلى القرآن ولم تضف التقوى إليه، لأن التقوى عبارة عن أن لا يفعل القبيح وذلك استمرار على العدم الأصلي فلم يحسن إسناده إلى القرآن، وأما حدوث الذكر فأمر يحدث بعد أن لم يكن فجازت إضافته إلى القرآن اهـ كرخي.
قوله: فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ أي النافذ أمره ونهيه، الحقيق بأن يرجى وعده ويخشى وعيده، الحق في ملكوته وألوهيته، أو الثابت في ذاته وصفاته اهـ أبو السعود.
قوله: وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ علم اللّه تعالى نبيه كيفية تلقي القرآن.
قال ابن عباس: كان عليه الصلاة والسّلام يبادر جبريل فيقرأ قبل أن يفرغ جبريل من الوحي حرصا على