الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 106
من إبلاغه وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا (114) أي بالقرآن، فكلما أنزل عليه شيء منه زاد به علمه
وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ وصينا أن لا يأكل من الشجرة مِنْ قَبْلُ أي قبل أكله منها فَنَسِيَ ترك عهدنا وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (115) حزما وصبرا عما نهيناه عنه
وَاذكر إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ وهو أبو الجن كان يصحب الملائكة ويعبد اللّه معهم أَبى (116) عن السجود لآدم قال أنا خير منه
فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ حواء الوحي وشفقة على القرآن مخافة النسيان، فنهاه اللّه عن ذلك وأنزل: ولا تعجل بالقرآن، وهذا كقوله:
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ [القيامة: 16] على ما يأتي. وروى ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال:
لا تتله قبل أن تتبينه، وقيل: ولا تعجل أي: لا تسأل إنزاله قبل أن يقضى أي يأتيك وحيه، وقيل:
المعنى لا تلقه إلى الناس قبل أن يأتيك بيان تأويله اهـ قرطبي.
قوله: وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا أي: قل في نفسك أي: سل اللّه عز وجل زيادة العلم فإنه الموصل إلى مطلوبك دون الاستعجال اهـ أبو السعود.
قوله: (فكلما أنزل عليه شيء الخ) أي: فكان كلما أنزل عليه شيء، وكان ابن مسعود إذا قرأ هذه الآية قال: اللهم زدني علما ويقينا اهـ خطيب.
قوله: فَنَسِيَ (ترك عهدنا) أشار إلى أن المراد بالنسيان هنا الترك كما في قوله تعالى: إِنَّا نَسِيناكُمْ [السجدة: 14] أي: تركناكم في العذاب فلا يشكل بوصفه بالعصيان غما اهـ كرخي.
قوله: وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا يحتمل أنه من الوجدان بمعنى العلم فينصب مفعولين وهما: له وعزما، ويحتمل أنه من الوجود ضد العدم فينصب مفعولا وهو عزما وله حال منه أو متعلق بنجد اهـ بيضاوي.
قوله: وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ الخ كررت هذه القصة في سبع سور من القرآن لسر يعلمه اللّه وبعض خلقه اهـ شيخنا.
وهذا شروع في بيان المعهود وكيفية ظهور نسيانه وفقدان عزمه أي: اذكر ما وقع في ذلك الوقت منا ومنه حتى يتبين لك نسيانه وفقدان عزمه اهـ أبو السعود.
قوله: (كان يصحب الملائكة الخ) كأن غرضه بهذا توجيه اتصال الاستثناء بدليل أنه لم يفسر إلا بلكن على عادته في تقرير الانقطاع اهـ شيخنا.
والأولى أن يكون توجيها للانقطاع، لأن المنقطع لا بد فيه من نوع ارتباط واتصال بين المستثنى والمستثنى منه تأمل.
قوله: أَبى (عن السجود) أفاد أن مفعول أبى مراد، وقد صرح به في الآية الأخرى في قوله:
أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ [الحجر: 31] وحسن حذفه هنا كون العامل رأس فاصلة، ويجوز أن لا يراد البتة، وأن المعنى أنه من أهل الإباء والعصيان من غير نظر إلى متعلق الإباء ما هو اهـ كرخي.