فهرس الكتاب

الصفحة 1591 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 107

بالمد فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى (117) تتعب بالحرث والزرع والحصد والطحن والخبز وغير ذلك واقتصر على شقائه لأن الرجل يسعى على زوجته

إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى (118)

وَأَنَّكَ بفتح الهمزة وكسرها عطف على اسم إن وجملتها لا تَظْمَؤُا فِيها تعطش وَلا قوله: فَلا يُخْرِجَنَّكُما النهي في صورة لإبليس، والمراد هما أي لا تتعاطيا أسباب الخروج فيحصل لكما الشقاء وهو الكد والتعب الدنيوي خاصة، وقوله فتشقى منصوب بإضمار أن في جواب النهي اهـ سمين.

قوله: (على شقاه) مقصور ولذلك ذكره في المختار في باب المقصور اهـ شيخنا.

والذي في القاموس أنه بالقصر، وأنه يجوز مده ونصه: والشقاء: الشدة والعسر ويمد يقال شقي كرضي شقاوة اهـ.

قوله: (على زوجته) أي: لأجلها.

قوله: إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها أي: الجنة ولا تعرى، وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى أي: لا تبرز للشمس فيؤذيك حرها لأنه ليس في الجنة شمس وأهلها في ظل ممدود، والمعنى أن الشبع والري والكسوة واللذة هي الأمور التي يدور عليها كفاية الإنسان، فذكر اللّه حصول هذه الأشياء في الجنة، وأنه مكفي لا يحتاج إلى كفاية كاف ولا إلى كسب كاسب كما يحتاج إليه أهل الدنيا واللّه أعلم اهـ خازن.

وقال الصفوي: قابل سبحانه وتعالى بين الجوع والعري والظمأ والضحو، وإن كان الجوع يقابل العطش والعري يقابل الضحو، لأن الجوع ذل الباطن والعري ذل الظاهر والظمأ حر الباطن والضحو حر الظاهر، فنفى عن ساكنها ذل الظاهر والباطن وحر الظاهر والباطن اهـ من ابن لقيمة.

وفي أبي السعود: وفصل الظمأ من الجوع في الذكر مع تجانسهما وتقارنهما في الذكر عادة، وكذا حال العري والضحو المتجانسين لتوفية مقام الامتنان حقه للإشارة إلى أن نفي كل واحد من تلك الأمور نعمة على حيالها، ولو جمع بين الجوع والظمأ لربما توهم أن نفيهما نعمة واحدة، وكذا الحال في الجمع بين العري والضحو ولزيادة التقرير بالتنبيه على أن نفي كل واحد من الأمور المذكورة مقصود بالذات مذكور بالإصالة لا أن نفي بعضها مذكور بطريق الاستطراد والتبعية لنفي بعض آخر كما عسى يتوهم لو جمع كل من المتجانسين اهـ.

قوله: وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها قرأ نافع وأبو بكر: وإنك بكسر الهمزة والباقون بفتحها، فمن كسر فيجوز أن يكون ذلك استئنافا وأن يكون نسقا على إن الأولى والخبر لك المتقدم، والتقدير: إن لك عدم الجوع وعدم العري وعدم الظمأ والضحو، وجاز أن تكون أن بالفتح اسما لإن بالكسر للفصل بينهما، ولو لا ذلك لم يجز حتى لو قلت إن أن زيدا قائم لم يجز فلما فصل بينهما جاز، فتقول: إن عندي أن زيدا قائم فعندي هو الخبر قدم على الاسم وهو أن وما في حيزها لكونه ظرفا. والآية من هذا القبيل، إذ التقدير: وأن لك أنك لا تظمأ اهـ من السمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت