فهرس الكتاب

الصفحة 1592 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 108

تَضْحى (119) لا يحصل لك حر شمس الضحى لانتفاء الشمس في الجنة

فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ أي التي يخلد من يأكل منها وَمُلْكٍ لا يَبْلى (120) لا يفنى وهو لازم الخلد

فَأَكَلا أي آدم وحواء مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما أي ظهر لكل منهما قبله وقبل الآخر ودبره وسمى كل منهما سوأة لأن انكشافه يسوء صاحبه وَطَفِقا يَخْصِفانِ أخذا يلزقان عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ ليستترا به وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى (121) بالأكل من قوله: (تعطش) بفتح الطاء من باب طرب. قوله: (حر شمس الضحى) بالقصر. وفي القاموس:

وضحا يضحو كغزا يغزو وضحوا للشمس وكسعى ورضي ضحوا وضحيا أصابته الشمس اهـ.

قوله: فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ يوسوس إليه أي: أنهى إليه الوسوسة، وأما وسوس له فمعناه وسوس لأجله، وقال أبو البقاء: عدى وسوس بإلى لأنه بمعنى أسر وعدى في موضع آخر باللام لكونه بمعنى ذكر له ويكون بمعنى لأجله اهـ سمين.

قوله: قالَ يا آدَمُ الخ بيان لصورة الوسوسة، وقوله: هَلْ أَدُلُّكَ للعرض. قوله: وَمُلْكٍ لا يَبْلى أي تصرف يدوم ولا ينقطع.

قوله: فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما أي: بسبب تساقط حلل الجنة عنهما لما أكلا من الشجرة اهـ شيخنا.

قوله: (و دبره) أي: الآخر. قوله: (لأن انكشافه) أي: كل منهما. وقوله: (يسوء صاحبه) أي:

يحزنه.

قوله: (أخذا يلزقان) أي: يلزقان الورق أي: ورق التين بعضه ببعض حتى يصير طويلا عريضا يصلح للاستتار به، وقوله: عَلَيْهِما أي: لأجلهما أي: لأجل سوأتيهما أي: لأجل سترهما فعلى تعليلية اهـ.

قوله: وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ أي: خالف نهيه، فالعصيان هو المخالفة لكن خالف بتأويل لأنه اعتقد أن أحدا لا يحلف باللّه كاذبا، أو لأنه اعتقد أن النهي قد نسخ لما حلف به إبليس، أو لأنه اعتقد أن النهي عن شجرة معينة وأن غيرها من بقية أفراد الجنس ليس منهيا عنه، وقوله: فَغَوى أي ضل عن مطلوبه وهو الخلود في الجنة، أي: حاد عنه ولم يظفر به. هذا هو الحق في تقرير هذا المقام اهـ شيخنا.

قوله: (بالأكل من الشجرة) الظاهرة تعلقه بعصى أي: أنه فعل ما لم يكن له فعله، ومعنى غوى ضلّ من المأمور به أو من المطلوب حيث طلب الخلود بأكله، فإن قيل: هل يجوز أن يقال كان آدم عاصيا غاويا أخذا من ذلك؟ فالجواب: لا إذ لا يلزم من جواز إطلاق الفعل جواز إطلاق اسم الفاعل ألا ترى أنه يجوز تبارك اللّه دون أن يقال اللّه متبارك، ويجوز أن يقال تاب اللّه على آدم دون هو تائب كما بين في موضعه قاله الرازي. قال الإمام ابن فورك: هذا من آدم كان قبل النبوة كما يدل عليه قوله: ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ الآية اهـ كرخي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت